هل يمكن تناول البروبيوتيك لإنقاص الوزن؟

هل يمكنك تناول البروبيوتيك لإنقاص الوزن؟ إذ أن لها العديد من الفوائد، بدايةً من الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي وحتى تحسين مزاجك، ولكن هل فقدان الوزن أحد هذه الفوائد؟

تُعرِف منظمة الصحة العالمية البروبيوتيك على أنها “كائنات حية دقيقة، والتي تمنح عند تناولها بكميات كافية فائدة صحية للمضيف”. تعيش البروبيوتيك في القولون وأجزاء أخرى من الجسم، وتوجد على الأرجح في الأطعمة المخمرة أو المكملات الغذائية.

بفضل فوائدها الصحية التي لا حصر لها، يهدف الكثير من الناس إلى زيادة تناولهم للبروبيوتيك، حيث يعتبر الزبادي من بين أفضل أطعمة البروبيوتيك المعروفة، لكن هل يمكنها أن تؤثر على تركيب الجسم؟

ولهذا تَحدثنا مع صوفي ميدلين -استشاري التغذية ومديرة مركز -City Dietitians- لمناقشة تأثير البروبيوتيك على فقدان الوزن، ومعرفة الكمية التي يجب استهلاكها، وما إذا كان يجب الحصول عليها من الطعام أم من المكملات الغذائية؟ كما أننا تفحصنا جميع الأبحاث الحالية لمعرفة كيفية تأثير البكتيريا المعوية على وزن الجسم.

اقرأ أيضًا: هل دهون الجسم الزائدة كل ما نفقده عند إنقاص الوزن؟

كيف تؤثر البكتيريا المعوية على وزن الجسم؟

ربما تكون قد سمعت عبارة “شعور في أحشائي” المستخدمة لوصف رد الفعل الغريزي على شيء ما وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو موقعاً غريباً لمنشأ المشاعر في البداية.

إلا أن دراسة نُشرت في مجلة الغذاء الطبي (Journal of Medicinal Food)، قد أثبتت روابط قوية بين جهازك الهضمي ودماغك.

سميت هذه العلاقة بالمحور الدماغي المعوي، حيث تستطيع البكتيريا المعوية إرسال رسائل إلى الدماغ عبر العصب المبهم مما يؤثر على الذاكرة، والمزاج، والإدراك. وقد أظهرت أيضاً الأبحاث المنشورة في مجلة نيوترينتس (Nutrients)، تأثير البكتيريا المعوية على العديد من أنظمة الأعضاء الأخرى بما في ذلك؛ الجهاز القلبي الوعائي، والجهاز العصبي، والجهاز المناعي، وعملية الأيض.

لذا؛ من الواضح أنها تمتلك قدرة هائلة، ولكن كيف تؤثر البكتيريا المعوية على وزن الجسم؟!

وجدت إحدى الدراسات المنشورة في مجلة نيتشر (Nature)، أنه في عينة تتكون من 123 شخصاً لا يعانون من السمنة المفرطة و169 شخصاً يعانون منها، كان الأشخاص الذين يعانون من انخفاض تنوع البكتيريا البرازية (وهو مؤشر على تنوع الكائنات الحية الدقيقة في ميكروبيوم الأمعاء للفرد) يتميزون بمستويات أعلى من الدهون، والكوليسترول، ومقاومة الأنسولين.

كما وُجِد أن من بين الأفراد الذين خضعوا للدراسة وكانوا يعانون من السمنة المفرطة، وكان لديهم انخفاض فى التنوع في البكتيريا المعوية، فإنهم يكتسبون المزيد من الوزن بمرور الوقت.

شاهد: ادوية التخسيس والطرق الامنة للتخسيس

هل يمكنك تناول البروبيوتيك لفقدان الوزن؟

تقول أخصائية التغذية صوفي ميدلين: “هناك بيانات، من تجارب على الفئران توضح أن إمتلاك الفئران لميكروبيوم شخص يعاني من الوزن الزائد، يؤدي إلى زيادة أوزنها، حتي مع تناولها نفس كمية الطعام التى كانت تتناولها من قبل”.

ووُجدت دراسة نُشرت في مجلة Acta Physiologica، توضح أن الفئران التي نشأت بشكل تقليدي لديها نسبة 40٪ من دهون الجسم أعلى من نظائرها الخالية من الجراثيم (تلك التي نشأت في بيئة معقمة) مما أدى إلى عدم وجود كائنات دقيقة في أمعائها. 

وعلاوة على ذلك؛ عندما نُقلت البكتيريا المعوية من الفئران العادية إلى تلك الخالية من الجراثيم، واجهت زيادة بنسبة 60٪ في دهون الجسم في غضون أسبوعين، على الرغم من عدم حدوث تغييرات كبيرة في استهلاكها الغذائي أو إستهلاكها للطاقة.

تُشير هذه النتائج إلى وجود صلة بين السمنة وتكوين البكتيريا المعوية، حيث تستطيع الفئران الخالية من الجراثيم أن تأكل أكثر وتكتسب وزنًا أقل من الفئران التقليدية.

وأضافت ميدلين “نحن نفترض أن هذا يرجع إلى الاختلاف في كمية الطاقة التي نستلكها، عندمل يكون لدينا سلالات معينة من البكتريا في أمعائنا، أو ربما نتيجة الفرق الذي تحدثه الأنواع المختلفة من البكتيريا في عملية الأيض لدينا”

وتستكمل ميدلين وتقول: “هناك عاملان رئيسيان يجب تذكرهما عند تفسير هذا البحث. أولاً؛ البشر ليسوا مثل الفئران، والفرق في السعرات الحرارية الذي من المحتمل أن يحدثه هذا في البشر مقارنة بالفئران صغير جداً، ثانياً؛ لا يزال هناك الكثير مما لا نفهمه عن الميكروبيوم، لذلك فإن الأمر يننقصه الكثير من أجل وضع مسئولية زيادة الوزن على البكتيريا الموجودة في أمعائنا”.

كما أضافت وقالت: “لا يمكن بالتأكيد تناول البروبيوتيك لفقدان الوزن، وبدلاً من ذلك؛ فهى توصي بإجراء تغييرات على النظام الغذائي العام لتحقيق أي أهداف تتعلق بتكوين الجسم”.

بالطبع تناول المزيد من الطعام النباتي والتقليل من اللحوم المصنعة، يمكنه أن يفيد في تغذية البكتيريا النافعة لديك، ويمكن أن يساعدك في الحصول على وزن صحي.

لكن ليس هناك كمية معينة من كبسولات البروبايوتيك يمكنها أن تدعم نقص الوزن لديك، ما لم تقم بتعديل وجباتك الغذائية.

هل يمكن تناول البروبيوتيك لإنقاص الوزن؟

هل يجب الحصول على البروبيوتيك من الطعام أم المكملات الغذائية؟

عندما يتعلق الأمر باستهلاك كبسولات البروبايوتيك، تقول د.ميدلين أن بشكل عام فإن كبسولات البروبايوتيك ذات فائدة، ولكن من الهام أيضًا تعديل نظامك الغذائي من أجل تغذية البكتيريا المفيدة لديك.

من الأفضل تناول المزيد من النباتات والأطعمة الغنية بالألياف من أجل تغذية البكتيريا المعوية المفيدة لديك، كما أن إضافة البروبيوتيك دون استشارة اختصاصي التغذية بشأن النوع المناسب لك، لن يكون ذا فائدة كبيرة.

ومع ذلك؛ عندما تتطلع إلى التأثير الإيجابي على البكتيريا المعوية من خلال الأطعمة التي تتناولها، فإن دكتورة ميدلين تنصح بالتركيز على استهلاك المزيد من البريبايوتك (الألياف الغذائية التي تساعد البكتيريا السليمة على النمو في أمعائك) بدلاً من البروبيوتيك.

وتشمل الأطعمة التي تحتوي على البريبايوتك جميع الأطعمة النباتية مثل؛ المكسرات، والبذور، والحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والأعشاب، والتوابل. حيث تتغذى البكتيريا المفيدة بشكل خاص على التنوع النباتي في نظامك الغذائي، لذا تناول أكبر عدد ممكن من النباتات المختلفة بقدر الإمكان.

تضيف ميدلين أنه يمكن استهلاك كلاً من البريبايوتك والبروبيوتيك يومياً، وتقول: “فيما يتعلق بالأطعمة التي تحتوي على البروبيوتيك، فإن أفضل شئ مثبت هو تناولها على هيئة منتجات الألبان كالزبادي، لذلك فأفضل الأطعمة هى، الكافيار والزبادى.

وتوضح ذلك “بأنه يرجع إلى نسيج البروتينات المترابط الذي يوفر في منتجات الألبان، والتي تشكل حاجزاً وقائياً حول البكتيريا، مما يسمح لها بالنجاة من حمض المعدة”.

بواسطة
كاتب المقال الأصليترجمة طبية: د.روفيدة أحمدمراجعة ترجمة طبية: د.سارة أحمد سليمان
المصدر
المقال المترجمالدراسة الطبية 1الدراسة الطبية 2الدراسة الطبية 3الدراسة الطبية 4

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى