صحة

متلازمة شيهان : الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

متلازمة شيهان Sheehan’s syndrome هى قصور فى وظائف الغدة النخامية, ينتج عن تعرض النساء إلى النزف الشديد أثناء أوبعد الولادة, مما يعرض الغدة النخامية لنقص التروية الدموية فتتأثر وظائفها بذلك.

وتشيع متلازمة قصور النخامية التالي للولادة فى الدول النامية أكثر من شيوعها فى البلدان الصناعية, نظرا لإنخفاض الرعاية الصحية للنساء أثناء وبعد الولادة فى تلك تلك الدول.

ولكن على أى الحالات فقد اصبح شيوعها حاليا اقل بكثير منه فى السابق, نظرا لإرتفاع الوعي بخطورة المتلازمة والحرص المتزايد من كافة الأنظمة الصحية على تجنبها بقدر ما تسمح به إمكانيات كل دولة, ولكنها مع الأسف مازالت تحدث, وتشيع فى الدول التى مازالت تنتشر فيها الولادة المنزلية البعيدة عن وسائل الرعاية الرعاية اللازمة لحالات الولادة.

ما هى متلازمة شيهان؟

متلازمة شيهان Sheehan’s syndrome هى إضطراب فى ظائف الغدة النخامية يحدث بعد الولادة, ينتج عن النزف الشديد اثناء الولادة أو بعدها, مما يقلل من كمية الدم الواصل إلى الغدة النخامية التى تتضخم أثناء الحمل لتستطيع الوفاء بحاجة كل من الحامل والجنين معا, فتزداد حاجتها للغذاء والأكسجين نتيجة لذلك.

وعند حدوث النزف الشديد أثناء أو بعد الولادة يقل إمدادها بالغذاء والأكسجين فتتلف بعض أجزائها ويتاثر إفرازها لهرموناتها المختلفة مما يؤثر سلبا على جميع وظائف الجسم, حيث أن الغدة النخامية تتحكم بهرموناتها فى سائر الغدد الأخرى.

ويتوقف معدل التلف الحادث فى الغدة النخامية والمضاعفات الناتجة عنه على مدى قصور الدورة الدموية الذى حدث ومدته, فكلما كان النزف أشد وكانت مدته أوطول زاد القصور النخامي الناتج عنه وزادت أعراضه ومضاعفاته.

أقرأ أيضاً: خمول الغدة الدرقية.. الأسباب والتشخيص والعلاج

أعراض متلازمة القصور النخامي التالي للولادة

الغدة النخامية تلقب برئيسة الغدد الصماء, أو مايسترو الغدد الصماء, لأن هرموناتها هى التى تتحكم فى إفراز هرمونات جميع الغدد الصماء.

وبالتالي فإن القصور النخامي التالي للولادة يتسبب بقصور مختلف وظائف الجسم ويمكن أن تتأثر به سائر الغدد, وكلما زاد القصور كلما زادت الغدد والوظائف المتأثرة به وزادت الأعراض, ومن أعراض متلازمة القصور النخامي التالى للولادة:

  • إنخفاض ضغط الدم.
  • إنخفاض سكر الدم.
  • قلة أوعدم إفراز الحليب.
  • إنكماش الثديين.
  • الخمول والإرهاق.
  • ضعف العضلات.
  • إضطرابات الحيض أوعدم عودة الحيض بعد انتهاء النفاس.
  • فقدان الشعرأو ضعف نموه.
  • زيادة الوزن غير المبررة نتيجة خمول الغدة الدرقية.
  • فرط الحساسية للبرد.
  • الإمساك.
  • إضطراب ضربات القلب.
  • هشاشة العظام.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • ظهور أعراض سن اليأس من الحيض.
  • العقم الثانوي(فقدان القدرة على الحمل بعد الإنجاب).
  • قصور الغدة الكظرية (داء أديسون).

وتتراوح أعراض متلازمة القصور النخامي التالي للولادة بين الطفيفة والشديدة تبعا لمقدار القصور الحادث فى وظائف الغدة النخامية, كما أن العديد من النساء المصابات بها قد لا تلتفتن إلى الأعراض إلا بعد فترة طويلة من الإصابة, نظرا لكونهن تعتبرنها فى البداية أعراضا طبيعية نتجت عن إرهاق الولادة, وقد تستمر الأعراض لسنوات قبل أن تلاحظ المرأة أن غدتها النخامية ليست على ما يرام.

أقرأ أيضاً: التغذية الصحية بعد الولادة

عوامل الخطر لمتلازمة شيهان

السبب الرئيس لمتلازمة شيهان هو قصور الدورة الدموية عن الغدة النخامية أثناء وبعد الولادة, ولكن هناك عوامل يساعد وجودها على حدوث ذلك مثل تالية الذكر:

  • وجود مشكلات تتعلق بالمشيمة.
  • حمل التوائم.
  • ظروف الولادة غير الآمنة(بدون رعاية طبية).
  • وجود تاريخ عائلي لقصور الغدة النخامية.

شاهد: صيام مريض اديسون أو قصور الغدة الكظرية في شهر رمضان وشروطه

تشخيص متلازمة شيهان

عادة ما يتم تشخيص متلازمة شيهان عند ملاحظة أعراض قصور إحدى الغدد الصماء, مما يدفع الطبيب لإختبار الغدة النخامية للتأكد من كون القصور ناتج عن مشكلة فى الغدة القاصرة وحدها أم ناتج عن مشكلة فى الغدة النخامية التى تتحكم فيها.

فيتم التشخيص من خلال عدد من الخطوات:

  1. سماع التاريخ المرضى للمريضة وتاريخ ظهور الأعراض وما إذا كانت المريضة قد تعرضت لأية مشكلات تتعلق بولادة سابقة.
  2. إجراء فحوص وظائف الغدد على حسب الأعراض الظاهرة.
  3. إجراء اختبار تنبيه الهرمون النخامي الذى يتم فيه حقن الهرمونات وإجراء اختبارات دم متتالية للوقوف على تأثر الغدة النخامية بها.
  4. فحص الغدة النخامية عبر التصوير الشعاعي بالأشعة المقطعية أو أشعة الرنين المغناطيسي.

أقرأ أيضاً: الغدة الكظرية أو الغدة فوق الكلوية – ما هي أهميتها

علاج متلازمة شيهان

متلازمة شيهان هى قصور فى وظائف الغدة النخامية نتج عن تلف بعض أجزائها نتيجة نقص الدم الواصل له, وبالتالي فإن علاج أعراض المتلازمة تستلزم تعويض الجسم بالهرمونات التى عجزت الغدة النخامية عن إفرازها, عن طريق هرمونات بديلة تمنح للمريض فى شكل دوائي, تبعا لنوع التلف الحادث للنخامية والغدد التى تأثرت به.

ومن أمثلة الهرمونات التعويضية التي قد تحتاجها مريضة متلازمة شيهان:

هرمونات الغدة الدرقية

تأتي الغدة الدرقية على رأس الغدد المتأثرة بمتلازمة شيهان, مما يستلزم علاج المريضة بهرمون الغدة الدرقية التعويضي(ليفوثيروكسين) للتغلب على أعراض نقصه, كزيادة الوزن وفرط حساسية البرد وتساقط الشعر وبطء ضربات القلب وغيرها.

ويستلزم العلاج المتابعة الدورية لمستوى الهرمون بالدم عن طريق التحاليل الدورية لضبط جرعات العلاج بشكل مستديم تبعا لما يحتاجه جسم المريضة وتبعا للتركيز الذى وصل له الهرمون بالدم بفعل العلاج.

الكورتيكوسيتيرويدات

تستعمل الكورتيكوستيرويدات الدوائية لتعويض النقص الحادث فى الهرمون الموجه لقشرة الغدة الكظرية والمسؤولة عن إفرازه الغدة النخامية.

حيث يتسبب قصور إفرازه فى حالة خطيرة تعرف بداء أديسون أو قصور الغدة الكظرية.

وتحتاج المريضة إلى ضبط جرعات أدوية الكورتيزون التى يتم علاجها بها تبعا للحالات الصحية المختلفة التى تتعرض لها, كالحالات المرضية المختلفة أو إجراء الجراحات أو علاجات الأسنان أو زيادة الوزن أو إنقاصه أو الحمل أو أية متغيرات صحية تطرأ عليها, لتجنب ظهور أعراض نقص الهرمون, وكذلك تجنب مضاعفات زيادته.

الإستروجين

يتسبب نقص إفراز الإستروجين الناتج عن متلازمة شيهان فى ظهور أعراض سن اليأس على المريضة كالهبات الساخنة وقلة الرغبة الجنسية واضطراب الحيض وهشاشة العظام وظهور علامات الشيخوخة, مما يستلزم تعويض المريضة بالهرمون فى شكل دوائي, خاصة فى المريضات صغيرات السن.

وينبغي على المرأة عندما تقارب سن الخمسين وهو سن اليأس الطبيعي النقاش مع طبيبها فى جدوى الإستمرار فى تناول الإستروجين أو التوقف عنه.

الهرمونات الموجهة للإباضة

قد يفيد استعمال مريضة متلازمة شيهان لهرموني (LH),(FSH) الموجهين للغدد التناسلية فى تحسين عملية الإباضة وزيادة الخصوبة وبالتالي تحسين فرص حدوث الحمل, ويتم تعاطي تلك الهرمونات بطريق الحقن بالمتابعة الحثيثة من طبيب النساء والتوليد, سواء كان الحمل سيتم بصورة طبيعية أو عبر وسائل مساعدة الإخصاب, حيث تستهدف الهرمونات تنشيط عمل المبيضين وحدوث عملية التبويض.

هرمون النمو

قد يحسن استعمال هرمون النمو من الكتلة العضلية لدى المريضة, ويحافظ على مستويات كوليسترول الدم عند النسب الطبيعية, ويحافظ على كتلة العظام.

ولكن الهرمون باهظ الثمن جدا, كما أن الإفراط فيه قد يؤدي إلى مضاعفات وخيمة كتيبس المفاصل واحتباس السوائل, وبالتالي فلابد للمريضة المعالجة به الحرص على المتابعة المستمرة مع طبيب الغدد الصماء للتأكد دوما من كونها تحصل على الجرعة المناسبة تماما من هذا الهرمون بلا زيادة أو نقصان.

شاهد: أسباب بكاء الطفل | طرق للمساعدة علي تهدئة الطفل من البكاء

هل متلازمة شيهان حالة مزمنة؟

واقع الأمر أن تلف الغدة النخامية كتلف خلايا الدماغ تماما, لا يمكن تعويضه أو علاجه, وبالتالي فإن متلازمة شيهان هى حالة مزمنة تتطلب العلاج بالهرمونات التعويضية مدى الحياة لإستعاضة وظائف الغدة النخامية المفقودة بشكل دوائي.

هل من الضروري أن تظهر جميع أعراض متلازمة شيهان على المريضة؟

الأعراض الظاهرة على المريضة تتوقف على مدى التلف الحادث فى الغدة النخامية, والغدد التى تاثرت به, فعلى سبيل المثال إذا أثر التلف على الجزء المسؤول عن نشاط غدد إفراز الحليب, اقتصرت الأعراض على نقص أو توقف إفراز الحليب, وإذا أثرت المتلازمة على الجزء من النخامية المسؤول عن نشاط الغدة الدرقية ظهرت أعراض قصور الغدة الدرقية, وهكذا.

وكلما زادت تأثر الغدة النخامية بالمتلازمة زادت الغدد التى تظهر أعراض قصورها, وقد يشمل التأثر الغدة النخامية كاملة فتظهر جميع الأعراض سابقة الذكر.

أقرأ أيضاً: ما هو تحليل السيولة (تخثر الدم)؟ ما هو قيمته الطبيعية؟

هل متلازمة شيهان حالة مهددة للحياة؟

يتوقف هذا على مدى شدة المتلازمة, وفى العموم فإن الإكتشاف المبكر والإلتزام بالعلاج يساعد فى تعايش المريضة مع المتلازمة بشكل طبيعي, أما فى حالة عدم الإكتشاف أو إهمال العلاج فقد تؤدى المتلازمة إلى أعراض خطيرة كالنوبات الكظرية, المؤدية لإنخفاض ضغط الدم و سكر الدم الشديدين والإصابة بالصدمة التى قد تؤدى للوفاة إذا لم يتم حقن المريضة بالكورتيزون.

ولهذا فلابد لمريضة متلازمة قصور النخامية أن تحرص على الإلتزام بالعلاج الموصوف من الطبيب, والمتابعة الطبية الدورية, كما ينبغي فى حالة الإصابة بقصور الغدة الكظرية(داء أديسون) أن ترتدى المريضة سوارا يوضح إصابتها به, حتى يستطيع المتعاملين معها فى حالات الطوارىء المختلفة إسعافها بالكورتيزون إنقاذا لحياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى