صحة الطفل

متلازمة التراجع الذيلي: الأعراض والأسباب والعلاج

متلازمة التراجع الذيلي Caudal regression syndrome تعرف طبيا بأسماء عديدة تدل على أعراضها, فهى متلازمة عدم التخلق العجزي, ونقص التنسج العجزي, ومتلازمة الإنحدار الذيلي.

وهى متلازمة خلقية غير شائعة, تحدث بنسبة واحد من كل 25000 ولادة حية, وتشيع فى مواليد الأمهات المصابات بالسكري عنها فى غيرهن.

 يحدث فى تلك المتلازمة غياب للفقرات العجزية (العصعص), مع تشوه فى الفقرات القطنية, ويصاحب ذلك نمو غير طبيعي لإجزاء الجزء الأسفل من العمود الفقري, وقد يكون نمو الحوض غير مكتمل, أو غير موجود بالمرة, وتشمل التشوهات أيضا الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي.

من خلال هذا الموضوع سنتعرف على متلازمة التراجع الذيلي وأهم أسبابها وكيف يمكن تجنب حدوثها.

ما هى متلازمة التراجع الذيلي؟

متلازمة التراجع الذيلي هي تشوه خلقي نادر يؤدى إلى ضعف نمو الجزء السفلي من الجسم, وتكون فيه الفقرات العجزية (الذيل) وهى الفقرات التى تربط العمود الفقري بالحوض ناقصة التكوين أو غير موجودة بالمرة.

كما أن الفقرات القطنية (فقرات أسفل العمود الفقري) تكون غالبا مشوهة أو مفقودة, والإجزاء المقابلة لها من الحبل الشوكي, تكون أيضا مشوهة أو مفقودة.

فى بعض حالات متلازمة التراجع الذيلي يكون إلتفاف الفقرات حول الحبل الشوكي غير مكتمل, وقد يوجد كيس جلدي مليء بالسوائل على الظهر قد يحتوي أجزاء من الحبل الشوكي, كما قد تظهر عند المريض بعض خصلات الشعر أسفل الظهر (ذيل).

كما يعاني بعض المصابين بالمتلازمة أيضا من انحناء العمود الفقري إلى أحد جانبي الجسم (الجنف), وقد تؤثر تشوهات العمود الفقري على شكل وحجم القفص الصدري مما يتسبب فى مشكلات فى التنفس.

أى أنه يمكن تعريف المتلازمة ببساطة بأنها نقص وتشوه نمو الجزء السفلي من الجسم, وقد يصاحبه تشوهات أخرى فى العمود الفقري عموما.

أقرأ أيضاً: أعراض وأسباب الام الظهر عند الاطفال وطرق العلاج الحديثة

أعراض متلازمة الإنحدار الذيلي

تشمل أعراض متلازمة الإنحدار الذيلي الأعراض الآتية:

تشوهات أسفل العمود الفقري وأسفل الجسم

  • تشوه الفقرات العجزية (العصعص) أو غيابها تماما.
  • تشوه الفقرات القطنية وما يقابلها من الحبل الشوكي.
  • قد تكون فقرات العمود الفقري غير تامة الإنغلاق حول الحبل الشوكي.
  • قد يتواجد جزء من الحبل الشوكي فى كيس أسفل الظهر ملىء بالسوائل, وقد يوجد الكيس بدون أن يحتوي على جزء من الحبل الشوكي, وقد لا يوجد.
  • قد تكون عظام الحوض مشوهة وقد تغيب تماما.
  • قد تكون عظام الحوض صغيرة والأرداف مسطحة.
  • إنحناء الأقدام إلى الخارج (جنف القدم).
  • تكون عظام الساقين مشوهة, ويكون الإحساس بهما ضعيفا.
  • قد ينحني العمود الفقري إلى أحد جانبي الجسم مما يؤدى لتشوه بنية القفص الصدري وصعوبة التنفس.

تشوهات الجهاز البولي والتناسلي

  • قد تغيب إحدى الكليتين, وقد توجد تشوهات فى الكلى فتأخذ الكليتان شكل حدوة الحصان, الذى يؤدى إلى الإلتهاب المزمن بالكلى ويسبب الفشل الكلوي التدريجي.
  • قد يكون الحالب مزدوجا (يخرج حالبان من كلية واحدة).
  • قد تبرز المثانة خارج الجسم من خلال فتحة فى جدار البطن.
  • تشوهات المثانة, وضعف الأعصاب المتحكمة فى وظائفها مما يسبب مشكلات التبول كسلس البول أو احتباس البول.
  • قد يعانى الذكور من تعلق الخصيتين بتجويف البطن أو وجود فتحة التبول فى الجانب السفلي من القضيب.
  • قد تغيب بعض أو كل أجزاء الجهاز التناسلي.
  • قد تعاني الإناث من اتصال غير طبيعي بين فتحتي المهبل والمستقيم (ناسور مهبلي مستقيمي).

تشوهات الجهاز الهضمي

  • إنسداد فتحة الشرج.
  • الفتق الإربي.
  • الإمساك.
  • سلس البراز.

أقرأ أيضاً: تحليل البراز وطريقة إجراء الفحص وشرح النتائج

اسباب متلازمة عدم التخلق العجزي

لا تعرف أسباب محددة لمتلازمة عدم التخلق العجزي, إلا أن كل من الأسباب الوراثية والبيئية تتعاون معا لإحداثها, حيث يحمل الجنين جينات المتلازمة وتساعد الظروف البيئية المحيطة به فى حدوثها, حيث تقل التروية الدموية فى المنطقة الذيلية للجنين ومن أهم مسببات حدوثها:

  • إصابة الأم بالسكري أو بسكري الحمل.
  • إصابة الحامل بأمراض سوء التغذية.
  • تعاطى الحامل للكحوليات.
  • تعاطى الحامل لبعض الأدوية كالريتينويد.

شاهد : التهاب فقرات الرقبة وعلاجها ونصائح طبية هامة

تشخيص متلازمة التراجع الذيلي

بالطبع يتم تشخيص المتلازمة بكل سهولة بعد ولادة الطفل بأعراضها الظاهرة عليه والتى لا يخطئها طبيب, ولكن ما نتحدث عنه هنا هو تشخيص المتلازمة المبكر قبل ولادة الطفل, حيث يمكن التعرف على إصابة الجنين بتلك المتلازمة من خلال الفحوص الآتية:

  1. فحص الجنين من خلال الموجات فوق الصوتية.
  2. يمكن إجراء بعض الإختبارات الأخرى لتأكيد التشخيص:
  3. الفحص عبر أشعة الرنين المفناطيسي.
  4. فحص القلب بالموجات فوق الصوتية (الإيكو).
  5. الفحص عبر الأشعة المقطعية.

أقرأ أيضاً: مراحل تطور الطفل من الشهر الأول حتي 24

علاج متلازمة التراجع الذيلي

حقيقة الأمر أنه لا يوجد علاج لمتلازمة التراجع الذيلي, ويعتمد العلاج على التعامل مع أعراض المتلازمة لمساعدة الطفل فى التأقلم عليها, وتختلف إجراءات العلاج تبعا لشدة المرض, ومن الإجراءات العلاجية:

  • إستعمال قسطرة لتفريغ البول فى حالة ضعف المثانة.
  • علاج تشوهات المثانة والجهاز التناسلي والبولي جراحيا تبعا لمتطلباتها.
  • فى حالة غياب الشرج يتم تحويل الأمعاء إلى فتحة للتبرز على جدار البطن.
  • العلاج الطبيعي لتقوية وبناء عضلات الجزء السفلي من الجسم لتحسين القدرة على الحركة.
  • إستعمال دعامات الساق والعكازات والأحذية الخاصة للمساعدة على الحركة.
  • تقويم العمود الفقري فى حالة جنف الظهر لتحسين القدرة على التنفس.
  • فى حالة انحناء القدم (جنف القدم) فلابد من بداية علاج الطفل مبكرا لتحسين النتائج النهائية, حيث لابد أن يبدأ العلاج فى غضون أسبوع إلى أسبوعين من ولادة الطفل, ويمر العلاج بمرحلتين:

تجبير الأقدام (طريقة بونسيتي)

يتم خلالها تجبير أقدام الطفل من خلال سلسلة متتالية من الجبائر والأقواس لتصحيح وضع القدم, ويتم ذلك بوضع القدم والكاحل والساق فى جبيرة لتثبيت وضعها وتصحيحه, ويتم تغيير الجبيرة كل أسبوع تبعا لما يتطلبه التصحيح, وعادة ما تستعمل من خمسة إلى ثمانية جبائر تبقى كل منها أسبوعا, حتى يمكن تعديل وضع الأقدام إلى الوضع الصحيح.

التعديل الجراحي للأقدام

وهو المرحلة التالية لمرحلة تجبير الأقدام, حيث بعد تمام تعديل الأقدام بطريقة بونسيتي بقدر المستطاع, يحتاج غالبية الأطفال إلى جراحة بسيطة لإطالة وتر العرقوب (بضع الوتر).

ويحتاج الأطفال بعد العلاج السابق إلى استعمال أحذية خاصة للحفاظ على وضعية القدم ومنع تشوهها مرة أخرى, ويستمر ذلك إلى سن 4 سنوات.

وتحتاج بعض الحالات الشديدة إلى عدة جراحات متتالية لإطالة الأوتار والأربطة بشكل يسمح بإستعدال وضع القدم إلى أقرب وضعية صحيحة تمكن الطفل من الحركة.

وفى النهاية متلازمة التراجع الذيلي تحتاج فى المقام الأول إلى صبر ومثابرة شديدين من أهل الطفل المريض, لمساعدته على التعايش مع حالته والتغلب على مضاعفاتها وإجراء ما يلزم من تدخلات علاجية أو جراحية تبعا لتطورات الحالة ومقتضياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى