كيف تغفو بسرعة؟ | إليك كيفية الدخول في النوم بسرعة أكبر في الليل

عندما تكون منشغلًا ودائم الحركة، ستبدأ بشكل طبيعي في الشعور بالتعب مع مرور اليوم، هذا أمر طبيعي تمامًا، في الواقع هذه هي الطريقة التي تعمل بها أجسامنا.

تقول الخبيرة في طب النوم – ميشيل دريروب – الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس ومديرة برنامج طب النوم السلوكي في مركز اضطرابات النوم، في مستشفى كليفلاند: “لدينا رغبة غريزية للنوم، والتي تتراكم كلما طالت مدة استيقاظنا، وفي نهاية اليوم، فإن غريزة النوم تلك – أو الدافع للخلود إلى النوم – تكون مرتفعة”.

ومع ذلك، فإن كل واحد منا لديه ما يسمى (إيقاع النوم الداخلي)، أو إيقاع الساعة البيولوجية، يختلف هذا الإيقاع من شخص لآخر، ويمثل الوقت الذي يبدأ فيه جسمنا وعقلنا في الاسترخاء والخمود لهذا اليوم.

تقول د.دريروب: “يؤثر هذا الإيقاع الداخلي عندما نبدأ في الشعور بالنعاس”. كما تكمل حديثها قائلة: “قد يُعرف بعض الناس أكثر على أنهم بوم ليلي؛ مما يعني أنهم لا يشعرون بالنعاس إلا في أوقات متأخرة كثيرًا، بينما هناك أشخاص آخرون هم طيور مبكرة أكثر”.

كم يجب أن تستغرق من الوقت لتنام؟

لن تغفو عادةً على الفور، حتى بعد أن تلقي برأسك على الوسادة، ببضع دقائق، وإذا غلبك النعاس بسرعة، فهذه علامة على أنك ربما تكون محرومًا من النوم ولا تنام بما فيه الكفاية في الليل.

تقول د.دريروب: “إذا لم يكونوا يعانون من أي صعوبات في النوم، فمن المحتمل أن ينام معظم الناس في غضون 10 إلى 20 دقيقة، مع العلم  بأن هذه المدة يمكن أن تختلف”، كما تقول د.دريروب: “إذا استغرق الأمر 45 دقيقة للنوم، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لك، فهذه ليست بالضرورة مشكلة”.

إذا لم نحصل على قسط كافٍ من النوم في ليلة واحدة، فإننا بالطبيعي سنميل لمحاولة تعويض هذا النقص في اليوم التالي، هذا ليس دائمًا أفضل تصرف – كما تقول د.دريروب – ولن يجعلنا نغط في النوم بشكل أسرع، حيث تقول: “قد نخبر أنفسنا قائلين، إذا قضيت ليلة سيئة، فسآخذ قيلولة وسأتناول المزيد من الكافيين، هذه الأشياء التي نقوم بها للتعويض، في كثير من الأحيان تفاقم المشكلة وتجعل النوم أسوأ مرة أخرى في الليلة التالية”.

نصائح تساعدك على النوم بشكل أسرع

لا تبالغ في التفكير في محاولة للخلود إلى النوم

قد يبدو هذا غير بديهي، ولكن إذا كنت ترغب في النوم بسرعة، فتوقف عن التفكير في النوم بسرعة، حيث  تقول د. دريروب: “إذا كنت تفكر في شخص ينام جيدًا، فمن المحتمل أنه لا يفكر في النوم على الإطلاق، وتواصل حديثها قائلة: “إنهم يستمعون إلى أجسادهم، وعندما يشعرون بالنعاس، فهذا هو الوقت الذي يذهبون فيه إلى السرير، ليس لديهم قواعد بخصوص النوم، أو أي أفكار حقيقية حول النوم، بالنسبة لهم، هذا فقط ما يفعلونه”.

إذا كنت تواجه صعوبة في النوم، فقد تشعر بالقلق، لكن هذه ليست الحالة المثلى لكي تغط في نوم عميق، كما  تنوّه د.دريروب قائلة: “قد تبدأ في الخوف من الذهاب إلى السرير، فكلما حاولت بجد لكي تنام، كلما كنت أقل نجاحًا، بمعنى؛ أن ترك الأمر ومحاولة العودة إلى ما يريد أن يفعله جسمك بشكل طبيعي – النوم – هو الأفضل”.

حافظ على جدول زمني منتظم

يعد الحفاظ على جدول نوم منتظم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع عندما لا تضطر إلى الاستيقاظ مبكرًا، طريقة جيدة للتأكد من أنك تبدأ في الغفوة في الوقت المناسب، تقول د. دريروب: “التغيير في الروتين وعدم وجود جدول زمني يمكن أن يؤدي في الواقع إلى تفاقم مشاكل النوم، فلقد شهدنا زيادة واضحة في مشاكل النوم مع الوباء، ليس فقط بسبب زيادة التوتر ولكن بسبب تغيير الجداول الزمنية”.

وتضيف أن عدم التجوال كان له تأثير خاص. حيث تقول: “يقول الناس، حسنًا، لقد تغير جدولي الزمني تمامًا، أنا لست نشطًا كما كنت، سأبقى في المنزل أكثر، وأنا حرفيًا أمشي فقط إلى الحمام وإلى مكتبي، يمكنني البقاء في السرير والنوم لاحقًا لأنني لست مضطرًا إلى القيادة إلى المكتب”.

تنبّه إلى كيفية استخدامك للشاشات

إن أجهزة الكمبيوتر المحمولة، والأجهزة اللوحية، وأجهزة التلفزيون، والهواتف المحمولة، كلها عبارة عن شاشات، وقضاء بعض الوقت عليها يمكن أن يؤثر على نومك، ولكن بالنسبة للبالغين، يمكن أن يؤثر ما تشاهده (أو تفعله) على هذه الشاشات، على نومك بعمق.

تقول د.دريروب: “المحتوى له تأثير، يتعلق الأمر حقًا بما تفعله على هذه الأجهزة، أي شيء ينشط دماغنا بينما نحاول أن نهدأ يمكن أن يبقينا مستمرين في اليقظة”.

يمكن أن يساعدك وضع أجهزتك بعيدًا قبل النوم بساعة أو ساعتين، على البدء في الراحة. ومع ذلك، إذا كنت منغمسًا في التصفح لوقت متأخر من الليل، فتنبّه إلى ما تفعله.

حيث تقول د.دريروب: “يمكننا استخدام أجهزتنا لتحفيز النوم بالفعل، من خلال الاستماع إلى شيء ما يبعث على الاسترخاء أو القيام بشيء يأخذ أذهاننا بعيدًا عن أشياء أخرى”.

خفف من توترك

التوتر هو سبب رئيسي لتأخر النوم، وفي النهاية، كم مرة استرخيت في السرير، فقط لتستلقي مسيقظًا لساعات مع دماغك الذي لا يتوقف عن العمل؟

يعد استخدام تقنيات الاسترخاء حلًا جيدًا لمساعدتك على الخمود، على سبيل المثال، أظهرت الدراسات أن التأمل الذهني يمكن أن يحسن نوعية النوم ويخفف من اضطراب النهار لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن.

تفسر د.دريروب: “أنواع مختلفة من الاسترخاء، مثل الاسترخاء العضلي المتوالي والتصور الموجّه، تجلب حالة ذهنية مريحة أكثر ملاءمة للنوم، فنحن نحاول جلب استجابة الاسترخاء، وهو عكس استجابة الإجهاد”.

بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن يساعدهم تشغيل مقطع صوتي ثابت من الضوضاء على الاسترخاء. يمكن أن يكون هذا أمرًا بسيطًا مثل مكيف الهواء، أو مروحة، أو تطبيق، أو الجهاز الذي يوفر خيارات الضوضاء، إن الضوضاء البيضاء (أو لون آخر، مثل الضوضاء الوردية) شائعة، وكذلك أصوات الطبيعة.

تحكي د.دريروب: “ذات مرة كان لدي مريض يحب موسيقى التكنو، وهذا الإيقاع ساعدهم على النوم، ربما يجد معظم الناس ذلك غريبًا، لكن اتساق الإيقاع كان شيئًا ركزوا عليه. فساعدهم ذلك على الاسترخاء”.

انتبه لما تأكله

أنت ما تأكله، وما تأكله يمكن أن يؤثر على طريقة نومك، حيث تقول د.دريروب: “ما نأكله قد يؤثر على نوعية نومنا ومدة نومنا”. على سبيل المثال، من المعروف أن الأطعمة الحارة تجعل الارتجاع الحمضي أسوأ وتسبب حرقة عند الاستلقاء.

إن الكافيين – الموجود في القهوة والشوكولاتة – سيء السمعة لأنه يبقيك مستيقظًا، وتقول د.دريروب إن: “نصف عمرالكافيين حوالي خمس إلى سبع ساعات، لذلك بالنسبة لمعظم الناس، فإن تجنبه في وقت مبكر من بعد الظهر هو الأفضل”.

إن الأطعمة التي تعتبر ضرورية لنظام غذائي صحي تساعد أيضًا على صحة نومنا، حيث تنوّه دكتور دريروب: “إن تناول نظام غذائي غني بالسكر والدهون المشبعة والكربوهيدرات المصنعة يمكن أن يعطل نومك، بينما تناول المزيد من النباتات والألياف والأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، يبدو أن له تأثير معاكس”.

وعلى الرغم من أنك قد تربط الكحول بالنوم بسرعة أكبر – تعزو ذلك إلى فكرة أن القليل من الشراب يساعد على الاسترخاء – إلا أن تأثيره العام يمكن أن يضر بالنوم بالفعل.

حيث تقول د.دريروب: “عندما يزول الكحول، يمكن أن يوقظ الناس في أكثر مراحل النوم الإسترجاعية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم أعراض انقطاع النفس أثناء النوم و يمكن أيضًا، أن يزيد من فرصتك في حدوث المشي أثناء النوم، والتحدث أثناء النوم، والمزيد من الكوابيس. يمكن أن يكون لها الكثير من الآثار الضارة”.

جرّب الميلاتونين

الميلاتونين هو هرمون حساس للضوء تنتجه الغدة الصنوبرية في الدماغ، يرسل الظلام إشارات إلى هذه الغدة لبدء إنتاج الميلاتونين، بينما يتسبب الضوء في توقف الإنتاج، والنتيجة هي أن الميلاتونين يتحكم جزئيًا في دورة النوم والاستيقاظ في جسمك.

توضح د.دريروب: “لقد أظهرت الدراسات حقًا، دعمًا لتأثير الضوء على بداية النوم وإنتاج الميلاتونين”.

على الرغم من أن الميلاتونين ينتج بشكل طبيعي في جسمك، فهو متاح أيضًا كمكمل غذائي، بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في النوم بسرعة، قد يكون خيارًا جيدًا. تقول د.دريروب: “الميلاتونين يعمل بشكل أفضل في الأشخاص الذين لديهم إيقاع الساعة البيولوجية المتأخرة، أو بالنسبة لشخص ما يعد بومة ليلية، حيث أنهم يفضلون الذهاب إلى الفراش في وقت متأخر والاستيقاظ في وقت متأخر، ولكن ربما يتعين عليهم الاستيقاظ مبكرًا للعمل أو للمدرسة أو غيرها من الالتزامات”.

كيف تغفو بسرعة؟
كيف تغفو بسرعة؟

متى تسعى للحصول على المساعدة بخصوص الأرق

يعد النعاس المفرط والمستمر أثناء النهار علامة رئيسية على أنك قد تحتاج إلى مساعدة، حيث تقول د.دريروب: “عندما نتحدث على وجه التحديد عن الأرق المزمن، فهو عندما تواجه فيه هذه الصعوبة ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع، كما أنه يسبب اختلالًا أثناء النهار”.

يمكن أن يكون ذلك نعاسًا أثناء النهار، أو شيئًا آخر. تكمل د.دريروب: “قد يكون الأمر كما لو أنني لا أملك أي طاقة، أشعر أنني غير قادر على التركيز.،عندما تدرك أن ما تشعر به خلال النهار ناتج من كونك لم تنم جيدًا الليلة الماضية، فهذه علامات محددة على أن المرء يجب أن يسعى لطلب المساعدة”.

في مثل هذه الحالات، يمكن لطبيبك أن يوصي بأفضل علاج. توصي الكلية الأمريكية لأطباء الأسرة والأكاديمية الأمريكية لطب النوم، بتجربة استراتيجيات لتغيير سلوكك أولًا، قبل اللجوء إلى تناول الدواء. 

العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBTI)، كما تقول د.دريروب: “هو العلاج الرئيسي”. فهو يركز على السلوكيات والأفكار التي تسبب اضطرابًا وتديم الأرق لديك، لذلك فهو فعّال.

تقول د.دريروب: “إن العلاج الأولي للأرق، يميل إلى الحصول على نتائج أفضل بكثير على المدى الطويل عندما نقارنه باستخدام منوّمات أو أدوية النوم، كما أنه ليس علاجاً طويل الأجل، بل عادة ما يكون قصيرًا، في المتوسط، قد نتابع شخصًا ما من أربع إلى ست جلسات – بعد ذلك يرون تقدمًا سريعًا جدًا”.

بواسطة
ترجمة طبية: د.مريم فرجمراجعة طبية وصياغة: د.سارة سليمان
المصدر
المقال المترجمالمصادر الطبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى