النشرة الطبية

قد يرتبط نقص حمض الفوليك في الدم بزيادة خطر الإصابة بالخرف أو الوفاة لدى كبار السن – بحث طبي

قد يؤدي نقص مستويات حمض الفوليك (فيتامين B9) في الدم إلى زيادة خطر الإصابة بالخرف أو الوفاة لأي سببٍ لدى كبار السن، وذلك وفقًا لما أشار إليه البحث المنشور على الإنترنت في صحيفة الصحة العقلية القائمة على الأدلة.

فيجب أن نراقب مستوياته ونعوض النقص بانتظام لديهم، وتشير الأبحاث أن مستوياته في الدم تتضاءل بمرور العمر، ويُقدر ذلك بأن واحدًا من كل خمسة كبار سن يعاني من نقص حمض الفوليك.

وتؤكد الدلائل المتوفرة حتى الآن أن نقص حمض الفوليك يؤثر على الإدراك، والإشارات العصبية في المخ مما يجعلها عامل خطر محتمل للإصابة بالخرف.

ولكن الدراسات القليلة التي بحثت في ذلك وتضمنت أرقامًا صغيرةً للمشاركين، قد أظهرت نتائج مختلطة.

كما أضافوا أنه نظرًا للوقت الذي يستغرقه الخرف في التطور؛ فإنه من الصعب استبعاد العلاقة السببية العكسية، حيث يمكن أن يكون نقص حمض الفوليك ناتجًا عن مرض الخرف قبل السريري وليس سببٌ له.

وبناءً عليه، فهم يريدون التأكد من وجود علاقة بين نقص حمض الفوليك في مصل الدم وخطر الإصابة بالخرف الواقع، أو الوفاة لأي سببٍ لدى نسبة كبيرة من عامة كبار السن، على أن تشمل الدور المحتمل للعلاقة السببية العكسية.

وقد استندوا على السجلات الطبية لعدد من الأشخاص وعددهم 27,188 شخصًا، يشرف عليهم أحد مقدمي الرعاية الصحية الوطنيين في إسرائيل، وتقع أعمار كل المشاركين بين 60 إلى 70 عامًا، ولم يسبق لهم الإصابة بالخرف لمدة عشرة أعوامٍ على الأقل قبل أن تبدأ فحوصات حمض الفوليك في الدم عام 2013.

وقد رصدت تسجيلاتهم تشخيص الخرف، أو الوفاة حتى نهاية عام 2017.

ووجد أن 3418 من المشاركين (تُقدر نسبتهم بأقل من 13%) يعانون من نقص حمض الفوليك بمستوياتٍ أقل من 4.4 نانوجرام/مليليتر، ويرتبط ذلك النقص بصورة وثيقةٍ بارتفاع خطر الإصابة بكل من الخرف والوفاة لأي سببٍ.

وتُقدر نسبة الإصابة بالخرف لمن يعانون من هذا النقص حوالي 7.96 لكل 10000 شخصٍ سنويًا، بينما تقدر نسبة حدوث الوفاة لديهم لأي سببٍ حوالي 19.20 لكل 10000 شخصٍ سنويًا.

ويقابل ذلك نسبة تُقدر بحوالي 4.24 للإصابة بالخرف، و5.36 لحدوث الوفاة لأي سببٍ لكل 10000 شخصٍ سنويًا ممن لا يعانون من أي نقص.

وتُشير النسب المئوية أن معدل الإصابة بالخرف لمن يعانون من نقص حمض الفوليك يكون 3.5% تقريبًا، بينما يكون معدل حدوث الوفاة لأي سببٍ أقل من 8% لديهم، وبالمقارنة بمن لا يوجد نقص لديهم، فإن النسب تكون أكثر بقليل من 3% للإصابة بالخرف، وحوالي 4% تقريبًا لحدوث الوفاة لأي سببٍ لديهم.

كان المصابون بنقص حمض الفوليك أكثرعرضةً للإصابة بالخرف بنسبة 68%، واحتمال الوفاة لأي سببٍ لديهم ثلاثة أضعافٍ، وذلك بعد حساب العوامل المؤثرة والمحتملة التي تتضمن المتعايشين مع داء السكري، والاكتئاب، والاختلال المعرفي، ونقص فيتامين B12، والتدخين، واستخدام مكملات حمض الفوليك.

ولم تضعف التحليلات الإضافية الروابط الملحوظة بصورة كبيرةٍ، ولكن عندما يتم تقسيمها حسب طول فترة الرصد؛ فلا يمكن استبعاد العلاقة السببية العكسية.

وتعد هذه دراسة رصدية، حيث لا يمكنك تحديد السبب، خاصةً نظرًا للدور المحتمل لتلك العلاقة السببية العكسية، وفقًا لما أقره الباحثون.

كما شرحوا أن نقص حمض الفوليك قد يؤثر على مستويات الهوموسيستين؛ مسببًا الخطر الوعائي للإصابة بالخرف، أو يؤثر على عملية إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا العصبية، بجعلهم عرضةً للتلف الناتج عن الأكسدة، الذي يسرع بدوره من شيخوخة خلايا المخ وتدميرها.

فقد استنتجوا أن تركيز حمض الفوليك في مصل الدم قد يكون مؤشرًا حيويًا لتقليل خطر الإصابة بالخرف، والوفاة لدى كبار السن، وأضافوا أنه ينبغي عليهم الفحص الدوري لحمض الفوليك لديهم لتحري وجود أي نقص في مستوياته.

وكتبوا أيضًا أن الآثار المترتبة على سياسة الصحة العامة تتمثل في الرصد الموثوق لتركيز حمض الفوليك في مصل الدم لدى كبار السن، واتخاذ التدابير الوقائية كجزء من الاستراتيجيات العلاجية المطبقة في الوقت الذي نستعرض فيه النتائج السريرية للمرضى بانتظامٍ.

د.اسماء حرحش

مترجمة طبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى