غشاء البكارة.. حقائق وخرافات وأهم المعلومات عنه

يعد غشاء البكارة فى المجتمعات العربية, وبعض المجتمعات المحافظة الأخرى من الأمور الشائكة والحساسة, حيث أن غشاء البكارة فى بعض الأحيان قد يساوى حياة صاحبته وكرامتها وكرامة أسرتها فى المجتمع المحيط بهم.

ونظرا لحساسية الموضوع فإن الكثيرين يتحرجون و يعزفون عن سؤال أهل العلم فيه, ويعتمدون على المتوارث حوله من معتقدات وأقاويل , بعضها صحيح والكثير منها على جانب كبير من الخطأ ولا يعدو كونه مجرد خرافات.

لهذا فقد عنينا فى دكتور كشكول بطرح هذا الموضوع , حول غشاء البكارة وما يدور حوله من حقائق وخزعبلات , ليكون الناس على بينة من أمرهم عندما يتخذون أحكامهم المتعلقة به, لتكون أحكامهم مبنية على حقائق علمية وليس على مجرد موروثات قد تتسبب فى ظلم الكثيرات من الفتيات وتكون مبررا لما قد يمارس ضدهن من عنف.

ما هو غشاء البكارة

غشاء البكارة هو غشاء يغلق فتحة المهبل عند الإناث , ولكنه يغلقها بشكل جزئى , أى أنه لابد ان توجد به فتحة أو أكثر لتسمح بمرور دماء الحيض عندما تصل الأنثى إلى سن البلوغ , وظيفة هذا الغشاء هو حماية مهبل الطفلة  التى لا تحسن تنظيف أعضائها التناسلية من تسرب الفضلات والأقذار إليه مما يتسبب فى إصابتها بالإلتهابات التناسلية التى قد تكون خطيرة على حياتها فى مثل هذه السن.

ويقع غشاء البكاره على عمق 2-3 سم من فتحة المهبل, ومن الجدير بالذكر هنا أن إناث الإنسان لسن الوحيدات اللائى لديهن غشاء البكاره, فهو موجود فى إناث العديد من الحيوانات كالحوت والفيل والغزال واللاما وخنازير غينيا والفقمة والجرذان والشمبانزى والخيول وبقر البحر والدولفين والليمور المطوق وخلد الماء.

وهو ما ينفى تماما علاقة غشاء البكاره بعفة الأنثى, حيث أنه من غير المعقول أن الفأر أو الحصان أو الفيل أو غيره من الحيوانات يعنيه أمر عفة الأنثى التى سيتزوجها أو أن يكون أول ذكر فى حياتها.

أقرأ أيضاً: الرحم المقلوب: الأعراض والأسباب والعلاج

هل لغشاء البكارة شكل واحد لدى جميع الفتيات؟

واقع الأمر أن شكل غشاء البكارة يختلف من فتاة لأخرى حتى بين الأخوات الشقيقات , فللغشاء أشكال متعددة , فمنه الغشاء الحلقى وهو الذى له فتحة واحدة فى منتصفه تعطيه شكل الحلقة , ومنه الغشاء ذو الفتحتين , وهو الذى يقسمه حاجز طولى من منتصفه , ومنه الغشاء الغربالى وهو غشاء له ثقوب  متعددة , ومنه الغشاء الجانبى الفتحة والذى تقع فتحته بالقرب من الحافة الخارجية له.

وفى حالات قليلة قد يكون الغشاء مصمتا تماما , بلا فتحات بالمرة , وهو عيب ولادى يتسبب فى حالة احتباس الحيض عندما تصل الأنثى لسن البلوغ , وعنئذ تظهر عليها جميع علامات البلوف عدا أن الحيض لا يحدث , وتصاحب ذلك أعراض تزداد بمرور الوقت وتراكم دماء الحيض فى الجهاز التناسلى وتجويف الحوض , وتتمثل تلك الأعراض في:-

  • الشكوى من ألام الحيض برغم عدم نزول الحيض نفسه.
  • ألام أسفل البطن وأسفل الظهر المتزايدة.
  • إنتفاخ البطن المتزايد.
  • صعوبة التبول أو إحتباس البول.
  • صعوبة التبرز أو احتباس البراز.
  • قد تصل الحالة إلى التهاب نتيجة عمل الميكروبات فى الدم المحتبس نتيجة عدم خروج الحيض , فيؤدى ذلك إلى تسمم الدم فيحدث ارتفاع الحرارة وألام الجسم العامة وتورم الجسم وفقدان الوعى وقد يؤدى إلى الوفاة.

ولا يوجد علاج لهذه الحالة إلا بعمل فتحة صناعية فى غشاء البكاره بواسطة الطبيب, لتصريف دماء الحيض المحتبسة فى الجهاز التناسلى وتجويف البطن, وكلما كان اكتشاف الحالة وعلاجها مبكرا كلما قلل ذلك من مضاعفاتها.

غشاء البكارة

هل غشاء البكارة موجود فى جميع الفتيات ؟

واقع الأمر أن غشاء البكارة موجود فى غالبية الفتيات, ولكن ذلك لا يعد قاعدة عامة فهناك نسبة 2% من الفتيات يولدن بدون غشاء البكاره بالمرة.

شاهد: بلوغ الفتيات و الدورة الشهرية أو الحيض أو الطمث

هل لغشاء البكارة إمداد دموى ؟

واقع الأمر أن غشاء البكارة نفسه ليس له إمداد دموى بالمرة ولا يتصل بالدورة الدموية بحال من الأحوال, ولكن النزف البسيط الناتج عن فضه إنما ينتج عن جرح انفصاله عن جدار المهبل والذى يشبه السحج أو الإنسلاخ, أى أن الدم مصدره الغشاء المخاطى المبطن للمهبل وليس غشاء البكاره نفسه, ويشبه الأمر هنا الدم الناتج عن جذب خصلة من شعر الرأس واقتلاعها من الجلد, فينتج الدم من جرح الجلد لأن الشعر نفسه لا يحتوى على دماء بالمرة.

أقرأ أيضاً: أعراض سرطان الرحم وطرق الوقاية

كمية النزف الناتج عن فض غشاء البكارة

وفقا للموروث الشعبى فى غالبية البلدان , فإن دماء فض غشاء البكارة لابد أن تكون غزيرة واضحة قوية , وكلما زادت كمية الدماء كلما دل ذلك على عفة الفتاة وعدم دخولها فى أية علاقات جنسية قبل الزواج.

ولكن حقيقة الأمر مخالفة لذلك تماما , فدماء فض غشاء البكاره نفسها لا تزيد عن قطرات بسيطة , يصاحبها شعور وقتى بالألم, وقد تختلط تلك القطرات من الدماء بإفرازات المهبل فيتحول لونها إلى الوردى بدلا من الأحمر, وقد تكون الإفرازات المهبلية كثيفة فتضيع وسطها دماء البكارة ولا تلاحظ بالمرة.

أما ما يشاع من غزارة دم البكارة , فهو راجع فى واقع الأمر إلى العنف فى الممارسة الجنسية الأولى أو اللجؤ إلى وسائل بدائية لفض الغشاء كفضه بواسطة الأصابع أو ما يعرف ب(الدخلة البلدى ) والذى ينتج عنه تهتك جدار المهبل ونزفه بغزارة , وقد تحدث بعض حالات يتسبب فيها النزف بتهديد حياة الفتاة نفسها , بل وقد نتجت عنه وفيات مسجلة فعليا.

ومن الجدير بالذكر أن سمك غشاء البكاره يزيد بزيادة سن الفتاة , فيصعب فضه كلما تقدمت الفتاة فى السن , إلا أنه فى جميع الأحوال يكفى الأنتصاب القوى للذكر لفض الغشاء ولو بعد عدة محاولات وليس شرطا أن يفض بالممارسة الجنسية الأولى.

وفى حالة أن استعصى على الزوج فض الغشاء بالممارسة الزوجية الطبيعية, فينبغى اللجؤ إلى الطبيب لفضه بدون تعريض الفتاة لخطر تهتك المهبل والنزف الغزير.

أقرأ أيضاً: الرحم المزدوج : الأعراض والأسباب والعلاج

الغشاء المطاطى

الغشاء المطاطى من أكثر أنواع غشاء البكارة إثارة للجدل , حيث أنه غشاء لا ينفض بالممارسة الجنسية, حيث أنه على قدر كبير من المرونة يسمح بإيلاج القضيب وخروجه بحرية كاملة بلا أن ينفض , ويظل هذا الغشاء موجودا برغم تعدد العلاقات الزوجية, ولا ينفض إلا عند ولادة الطفل الأول إذا تمت ولادته طبيعيا عن طريق المهبل , ولكن إذا كانت ولادات المرأة جميعها قيصرية, فقد يظل الغشاء موجودا معها مدى حياتها بلا أن ينفض, حيث لا يمكن فضه إلا بواسطة أداة طبية خاصة تفضه عن طريق فصل حوافه عن المهبل  وليس عن طريق اختراقه.

أقرأ أيضاً: الحمل الخفي أو الحمل المشفر – تعرف على كل ما يهمك

هل يمكن أن تؤثر المأكولات أو المشروبات على كمية دماء فض البكارة؟

تنصح الأمهات والجدات الفتيات قبل الزواج بعدم شرب القهوة مثلا, لوجود موروث شائع أن شرب الفتاة البكر للقهوة يمنع نزف دماء البكاره عند زواجها, ولكن حقيقة الأمر أن هذا المعتقد ما هو إلا خرافة متوارثة, فلا توجد ثمة علاقة من أى نوع بين أى طعام أو شراب وبين كمية دماء فض البكارة, ففى الأصل كمية الدماء الناتجة عن فض البكاره تتراوح بين قطرة أو اثنتين وبين 1 – 2 سم من الدماء لا أكثر, وتلك الكمية تعتمد على شكل الغشاء وعلى سن الفتاة وقت فضه وعلى قوة الإنتصاب المؤدى للفض, وعلى معاناة الفتاة من مشكلات بسيولة الدم من عدمه, فالمشكلات المتعلقة بزيادة سيولة الدم كالأنيميا والهيموفيليا ومشكلات الكبد والكلى وارتفاع ضغط وسكر الدم والآثار الجانبية لبعض الأدوية, يمكن أن تزيد من كمية الدم النازف ومن مدة النزف شأنه شأن أى نزف من أى موضع بالجسم , ولا تؤثر فى نزيف فض الغشاء  أية عوامل أخرى من طعام أو شراب.

غشاء البكارة

هل يمكن أن ينفض غشاء البكارة دون ممارسة جنسية

لقد ذكرنا أن الممارسة الجنسية لا يشترط أن تتسبب فى فض غشاء البكارة إن كان من النوع المطاطى, ففى هذا النوع تتم العلاقة الزوجية الكاملة دون أن ينفض الغشاء.

ولكن الكثير من الفتيات فى المجتمعات التى تهتم بوجود غشاء البكاره يعشن فى رعب فقدان الغشاء لأى سبب غير الجنس, فمنهن من تتوهم أن سقوطها المفاجىء أو ممارستها للرياضة أو تعرضها لتيار ماء قوى أو إصابتها بالحكة الفرجية يمكن أن يفض غشاء البكاره.

ولهؤلاء الفتيات نقول بأن الغشاء البكاره قد ينفض نتيجة حادث عارض, ولكن هذا الحادث لابد أن يتسبب فى اختراق جسم صلب للمهبل, كأن يخترق سيخ حديدى أو قضيب معدنى أو نحوه المهبل, وهذا الأمر من النادر جدا أن يحدث.

أما الحوادث العارضة التى يتعرض لها الجميع وممارسة الرياضة أيا كان نوعها والتيارات المائية والحكة المهبلية وسائر تلك الأمور, فلا يمكن أن تتسبب فى فض غشاء البكارة بحال من الأحوال, فما لم يخترق المهبل جسم صلب لا يمكن أن ينفض غشاء البكارة, فلا داعى لكل هذا الرعب الذى يعوق الكثير من الفتيات عن ممارسة حياتهن الطبيعية خوفا من افتضاض غشاء البكارة.

ويمكن بكل أريحية وثقة أن نخبر كل فتاة, أنه طالما لم يحدث على مدار حياتها أن اخترق جسم صلب المهبل, فغشاء البكارة سليم تماما ولا داعى للقلق والوسوسة بلا داعى.

أقرأ أيضاً: الرحم الطفولي: أهم المعلومات التي تحتاجين معرفتها

هل يمكن أن تتسبب العادة السرية فى فض غشاء البكارة ؟

حقيقة الأمر أن ممارسة الفتيات للعادة السرية فى حد ذاته لا يفض غشاء البكارة, ولكن إذا تمت الممارسة بإيلاج الإصبع أو إيلاج جسم صلب من أى نوع إلى المهبل, فبالطبع من الممكن أن يؤدى هذا إلى فض غشاء البكارة.

هل من الممكن لأى شخص التحقق من وجود غشاء البكاره من عدمه؟

واقع الأمر أنه لا يمكن تمييز غشاء البكارة عما حوله من أنسجة إلا بواسطة الطبيب, وبخاصة فى حالات الغشاء الحلقى والمطاطى, وبالتالى فلا داعى لما تمارسه بعض الفتيات من محاولات لفحص غشاء البكارة ذاتيا, أو ما تدعيه بعض النساء من خبرتهن فى التحقق من وجود غشاء البكارة, ففعليا لا يمكن التأكد من وجود غشاء البكارة من عدمه إلا عن طريق الفحص الطبى من طبيب أمراض النساء, فلا الجدات ولا القابلات ولا غيرهن تستطعن الجزم بوجود الغشاء من عدمه فى أية فتاة.

ويحذر دكتور كشكول الفتيات من اتباع الطرق الرائجة فى بعض المواقع أو القنوات للفحص الذاتى لغشاء البكارة, فلا طائل من ورائها, ومن الممكن أن تؤدى هى ذاتها لفض غشاء البكارة.

هل غشاء البكاره دليل حقيقى على بكارة الفتاة ؟

من أهداف هذا الموضوع تغيير هذا المعتقد المتوارث الخاطىء , فدليل عفة الفتاة هو أخلاقها وتمسكها بمبادئها وتعاليم دينها , فمن الثابت تماما أن غشاء البكارة قد يظل موجودا وسليما تماما برغم تعدد العلاقات الجنسية للفتاة , وكذلك قد تولد بعض الفتيات بدونه أو لا ينتج عن فضه دماء ملحوظة أو قد لا ينفض بالمرة عند الممارسة الجنسية , مما قد يلصق بالفتاة تهمة هى منها براء إذا استسلم الزوج للخرافات المتوارثة ووساوس الشيطان.

كما أنه من الجدير بالذكر أيضا أن ما يحدث فى بعض المجتمعات من اهتمام الأهل بالإضطلاع على دليل بكارة العروس هو من قبيل كشف العورة المحرم شرعا, فبكارة العروس من عدمها أمر لا يخص إلا زوجها وحده, ولا يحق لأى شخص أيا كان السؤال عنه أو الإضطلاع عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى