سرطان الأمعاء.. كل ما يهمك معرفته

تعد الأمعاء من أخطر الأماكن التي يهاجمها المرض الخبيث. بفضل الله أولًا ثم التطور العلمي، أصبح من الممكن السيطرة على المرض والتغلب على تطوراته. إليك تعريف سرطان الأمعاء، أعراضه، العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة به وكيفية علاجه ستجده في السطور القادمة.

ما هو السرطان؟

السرطان هو مرض يصيب الخلايا، التي هي البناء الأساسي للجسم، حيث تشكل الأنسجة والأعضاء. يقوم الجسم بتصنيع خلايا جديدة باستمرار كي تساعدنا على النمو، ولاستبدال الأنسجة التالفة ومعالجة

الإصابات. تتكاثر هذه الخلايا وتموت بصورة منظمة، لكن في بعض الأحيان، تظهر خلايا غير طبيعية وتستمر في النمو، هذه الخلايا قد تتحول إلى سرطان.

ليست كل الأورام سرطانية، تميل الأورام الحميدة إلى النمو ببطء وعادةً لا تتحرك إلى أجزاء أخرى من الجسم أو تتحول إلى سرطان. أما الأورام السرطانية، المعروفة أيضًا باسم الأورام الخبيثة، لديها القدرة على الانتشار وتدمير الخلايا السليمة.

اقرأ أيضًا: سرطان البنكرياس – الأسباب والأعراض والوقاية والعلاج

ما هي الأمعاء؟

الأمعاء هي جزء من الجهاز الهضمي الذي يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج، تعمل على تحطيم الطعام وتحويله إلى طاقة، كما أنها تعمل على التخلص من بقايا الطعام التي لا يحتاجها الجسم، وتتكون الأمعاء مما يلي:

الأمعاء الدقيقةالأمعاء الغليظةفتحة الشرج
عبارة عن أنبوب طويل (4-6 متر) يمتص المواد الغذائية من الطعام.
يتألف من ثلاثة أجزاء: الإثنى عشر، الجزء العلوي الذي يتلقى الطعام الذي تم تكسيره في المعدة. الصخر، الجزء الأوسط. اللفائفي، الجزء السفلي والذي ينقل الفضلات إلى الأمعاء الغليظة.
يبلغ طول هذا الأنبوب حوالي 1.5 متر، يمتص الماء والأملاح ويحول ما تبقى من النفايات إلى براز.
ينقسم إلى ثلاثة أجزاء: الأعور أو الزائدة الدودية. القولون، يشكل الجزء الأكبر من الأمعاء الغليظة. المستقيم، أقصر جزء من الأمعاء الغليظة وينتهي بفتحة الإخراج.
فتحة في نهاية الأمعاء. أثناء حركة الأمعاء، ترتخي العضلات الشرجية كي تقوم بعملية إخراج البراز. 

ما هو سرطان الأمعاء

ينمو سرطان الأمعاء من البطانة الداخلية للأمعاء (الغشاء المخاطي)، يتطور عادةً من زوائد صغيرة تنمو على جدار الأمعاء إلى ورم خبيث، إذا لم يتم علاجه قد ينتشر إلى طبقات أعمق من جدار الأمعاء، منها إلى الغدد الليمفاوية، ثم إلى أعضاء أخرى كالكبد والرئتين. يمكن أن يبدأ من الأمعاء الدقيقة، لكن هذا نادر الحدوث، أو أي جزء من الأمعاء الغليظة (القولون أو المستقيم).

في حالات نادرة قد يكون ناتج عن ورم ثانوي، أي أن الأمعاء ليست هي المنشأ الأصلي للمرض، مثل ظهور الورم أولًا في الغدد الليمفاوية ومنه ينتقل إلى الأمعاء.

الأعراض

العديد ممَن يعانون من سرطان في الأمعاء تظهر عليهم أعراض، ويمكن أن تشمل ما يلي:

  • نزول دم في البراز.
  • تغير في انتظام حركة الأمعاء مثل حدوث إسهال أو إمساك.
  • تغير في شكل البراز، يكون متصلب أكثر أو به مخاط.
  • الشعور بالامتلاء، ألم وانتفاخ في البطن أو إحساس غريب في المستقيم أثناء حركة الأمعاء.
  • الشعور بأن الأمعاء لم تفرغ بالكامل بعد عملية الإخراج.
  • فقدان الوزن بدون سبب واضح والشعور بالضعف والتعب.
  • الشعور بألم في الشرج.
  • انخفاض عدد كرات الدم الحمراء.

اقرأ أيضًا: سرطان القولون Colon Cancer .. الأعراض والتشخيص والعلاج

تشخيص سرطان الأمعاء

يتم إجراء:

  1. اختبارات عامة للتحقق من الأعراض غير الطبيعية، تشمل:
    • الفحص الشرجي الرقمي (DRE).
    • اختبارات الدم.
    • اختبار فحص كمية الدم الموجودة في البراز (iFOBT).
    • إجراء الأشعة المقطعية وأشعة الرنين المغناطيسي لتحديد مكان الورم ومعرفة مدى انتشاره.
    • فحص الدم للتأكد من وجود پروتين يُدعى المستضد السرطاني الجنيني (CEA)، الذي تقوم بإنتاجه بعض الخلايا السرطانية.
    • استكشاف الزوائد الموجودة بالأمعاء باستخدام المنظار، وكذلك أخذ عينة من أى زوائد تبدو غريبة في الأمعاء.
  2. اختبارات إضافية يمكن أن تعطي المزيد من المعلومات للمساعدة في توجيه العلاج، ويمكن أن تشمل ما يلي:
    • عمل اختبار للطفرات الجينية الموجودة في الخلايا سرطانية.

اقرأ أيضًا: تحليل البراز وطريقة إجراء الفحص وشرح النتائج

مراحل سرطان الأمعاء

بعد الانتهاء من كل الفحوصات، يمكن عادةً تحديد المرحلة التي وصل إليها السرطان من المراحل التالية:

  •  المرحلة الأولى: يظهر الورم في الغشاء المغطي لجدار الأمعاء.
  •  المرحلة الثانية: ينتشر الورم في جدار الأمعاء.
  • المرحلة الثالثة: ينتقل الورم من جدار الأمعاء إلى الغدد الليمفاوية.
  • المرحلة الرابعة: ينتقل الورم إلى أجزاء أخرى في الجسم مثل الكبد.
سرطان الأمعاء

علاج سرطان الأمعاء

يمكن علاجه باستخدام مجموعة من الطرق المختلفة، اعتمادًا على المرحلة التي وصل إليها السرطان ومدى انتشاره، ومن هذه الطرق:

  • الجراحة: إزالة الجزء السرطاني من الأمعاء، وهي الطريقة الأكثر فاعلية للعلاج في كثير من الحالات.
  • العلاج الكيميائي: حيث تستخدم الأدوية الكيماوية لقتل الخلايا السرطانية مع أقل ضرر للخلايا السليمة.
  • العلاج الإشعاعي: حيث تستخدم الأشعة مثل إكس-راي لقتل الخلايا السرطانية.
  • العلاج الموجّه: مجموعة جديدة من الأدوية التي تزيد من فاعلية العلاج الكيماوي وتمنع انتشار السرطان.

والجدير بالذكر أنه: كما هو الحال مع معظم أنواع السرطان، تعتمد فرصة الشفاء الكامل على مدى انتشار الورم في الوقت الذي تم تشخيصه فيه. إذا كان السرطان محصورًا في الأمعاء، فعادةً ما تكون الجراحة قادرة على إزالته تمامًا.

التعافي من الجراحة

معظم المستشفيات الآن تستخدم برنامج مكثف للتعافي من آثار الجراحة، يشمل هذا البرنامج:

  • إعطاء المزيد من المعلومات المسبقة عن النتائج المتوقعة للعملية.
  • تجنب إعطاء مسهِّلات قوية لتنظيف الأمعاء قبل الجراحة.
  • تناول مشروبًا سكّريًا قبل العملية بساعتين قد يمنحك المزيد من الطاقة.
  • بعد العملية يتم إعطاء مسكنات تسمح لك بالوقوف من السرير في اليوم التالي.
  • ارتداء جوارب ضغط يساعد على التقليل من خطر حدوث جلطات دموية في الساقين.
  • عليك إجراء فحوصات روتينية في السنوات المقبلة للتأكد من عدم ظهور أي علامات تدل على تكرار الإصابة بالسرطان.

الحمية الغذائية بعد جراحة الأمعاء

إذا كنت قد قمت بإزالة جزء من القولون، فمن المرجح أن البراز سيكون أكثر مرونة، حيث أن إحدى وظائف القولون هي امتصاص الماء من البراز، قد يعني ذلك أن عليك الذهاب الى المرحاض أكثر من مرة.

قد تجد أن بعض الأطعمة تزعج امعائك، خصوصًا خلال الأشهر القليلة الأولى بعد العملية:

  • الفواكه والخضروات الغنية بالألياف مثل: الفاصوليا، الكرنب، التفاح والموز.
  • المشروبات الغازية، مثل الكولا.

اسمع حلقة: السرطان ليس حكماً بالأعدام | الدكانة

من هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء؟

السبب الدقيق وراء الإصابة بسرطان الأمعاء مازال غير معروف حتى الآن، لكن تُظهر الأبحاث أن هناك أشخاص أكثر عرضة للإصابة من غيرهم، وتشمل عوامل الخطر ما يلي:

  • الشيخوخة، يشيع تشخيص المرض لدى الأشخاص الأكثر من 50 عام، ويزداد الخطر مع التقدم في العمر.
  • وجود عدد كبير من الزوائد في الأمعاء.
  • الأشخاص الذين يعانون من التهاب في الأمعاء مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي، خاصةً إذا أصيبوا بالمرض لأكثر من 8 سنوات.
  • بعض المصابين بسرطان في المبيض أو بطانة الرحم أو الأشخاص الذين أصيبوا من قبل بسرطان في الأمعاء.
  • زيادة الوزن قد تزيد من احتمالية الإصابة بسرطان في الأمعاء.
  • اتباع نظام غذائي غني باللحوم الحمراء أو اللحوم المصنعة مثل السلامي، شرب الكحول أو التدخين.
  • احتمالية الإصابة تكون أكبر في حالة إصابة واحد أو أكثر من أفراد عائلتك من أقارب الدرجة الأولى مثل أحد الوالدين أو الأشقاء أو يكون هناك تاريخ عائلي من سرطانات أخرى، مثل سرطان بطانة الرحم. كما يوجد بعض الأشخاص لديهم جينات موروثة معيبة تزيد من احتمالية إصابتهم وهي: 
  • المصابين بالسلل الورمي الغدي العائلي (FAP)، تسبب هذه الحالة المئات من الزوائد التي تتشكل في الأمعاء، وإذا لم يتم إزالتها، قد تصبح سرطانية.
  • المصابين بمتلازمة لينش، تسبب هذه المتلازمة خلل في الجين الذي يساعد الحمض النووي للخلية على إصلاح نفسها. الأشخاص الذين يعانون من متلازمة لينش لديهم أيضًا زيادة في خطر الإصابة بسرطانات أخرى مثل سرطان الرحم، الكلى، المثانة أو المبيض.

شاهد: مفاهيم خاطئة عن سرطان الثدي وتصحيح المفاهيم الخاطئة عنه

الوقاية من سرطان الأمعاء

هناك بعض الأشياء التي تزيد من خطر الإصابة والتي لا يمكنك تغييرها، مثل تاريخ عائلتك أو عمرك، ولكن هناك عدة طرق يمكنك بها الخفض من خطر الإصابة مثل:

اتباع نظام غذائي سليم

قد يساعدك اتباع نظام غذائي سليم على الحد من خطر الإصابة مثل: تناول أسماك أكثر، لحوم حمراء أقل والمزيد من الفواكه والخضروات والحبوب والفاصوليا.

ملحوظة: تنصح وزارة الصحة بعدم تناول ما يزيد عن 70 غرام يوميًا للحد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء.

ممارسة التمارين الرياضية

أثبتت الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية بصورة منتظمة يمكنها أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء والسرطانات الأخرى.

ينصح الباحثون بممارسة الأنشطة الرياضية مثل ركوب الدراجات أو المشي السريع لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا.

الحفاظ على الوزن الصحي

إن زيادة الوزن أو السمنة تزيد من فرص الإصابة بسرطان الأمعاء، لذلك احرص دائمًا على الحفاظ على الوزن الصحى الذي يتناسب مع طولك. إن تغيير نظامك الغذائي وزيادة نشاطك البدني يساعدانك على التحكم في وزنك بصورة سليمة.

توقف عن التدخين وشرب الكحول

التوقف عن العادات السيئة كالتدخين وشرب الكحول يقلِّل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء وغيره من السرطانات.

الفحص المنتظم لسرطان الأمعاء

على الرغم من أن الفحص لا يمنع الإصابة، إلاَ أنه يسمح باكتشاف الحالة في مرحلة مبكرة، حينها يكون العلاج أسهل بكثير.

سرطان الأمعاء

طريقك للتعايش مع سرطان الأمعاء

قد ينجح العلاج، وقد يصبح هذا الورم جزء من حياتك، لذا عليك التعرف عليه أكثر ومحاولة التعايش معه، من أجل هذا عليك محاولة القيام بما يلي:

  • تحدث مع الآخرين

قد تجد أنه من المفيد التحدث إلى الطبيب النفسي، ويجد بعض الناس أنه من المفيد أيضًا التحدث إلى الآخرين من المصابين بالمرض نفسه في مجموعة دعم أو من خلال غرف الدردشة على الإنترنت.

  • افهم عواطفك

الإصابة بالسرطان يمكن أن تسبب مجموعة من المشاعر. قد تشمل هذه المشاعر الصدمة، القلق، الحزن والاكتئاب. يتعامل الأشخاص مع هذه المشاعر بطرق مختلفة، لذا احرص على القراءة والتعرف أكثر على التأثيرات العاطفية التابعة للإصابة بالسرطان وكيفية التعامل معها والتغلب عليها.

  • التغلب على الإرهاق

يزداد الشعور بالإرهاق والتعب عند زيادة الشعور بالتوتر، لا تدع مزاجك السئ يتغلب عليك، حاول أن تقوم بترتيب حياتك وأولوياتك بالشكل الأمثل عن طريق:

  • وضع خطة لما تريد فعله كل يوم والقيام بأكثر الأشياء أهمية أولاً.
  • الحصول على استراحة بصورة منتظمة يساعدك على الشعور بتحسن على المدى البعيد.
  • حاول أن تبقى جسدك نشيطاً حتى لا يتمكن منك الخمول.
  • اشغل عقلك دائمًا بما يفيده، حتى لا تتمكن منه الأفكار السيئة.
  • ابتعد عن مصادر الطاقة السلبية فهي مرهقة للجسد والعقل.
  • الحفاظ على نشاطك الجسدي والعقلي

لورين بلوكهام (Lauren Bloxham) مريضة سرطان الأمعاء، هي مدربة متخصصة في اليوجا نيدرا (هي شكل مريح للغاية من اليوجا)، قد قامت بتسجيل بعض مقاطع الفيديو الخاصة باليوجا نيدرا لمرضى سرطان الأمعاء، لتساعدك على الاسترخاء جسديًا وعاطفيًا. تقول لورين:”يمكن لليوجا أن تلعب دورًا خصوصيًا جدًا في هذه الظروف، إن ترك مساحة للتأمل والتنفس والتحرك والتواصل بعمق مع المرحلة التي تمر بها يمكن أن يوفر لك راحة من الألم ووجهة نظر جديدة وشعورًا بالتحرر العاطفي”.

صحتك أولاً فهي رفيقك الذي سيكمل معك طريقك حتى النهاية، احرص عليها تكن لك خير رفيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى