دراسة تكشف عن انتشار سلالات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية في المستشفيات

أصبحت البكتيريا المسببة للعدوى في المستشفيات، مقاومة للمضادات الحيوية على نحو متزايد، وهناك مشكلة خاصة هي وجود مجموعة من الأنواع البكتيرية تُدعى المعويات، قادرة على صد نوع من المضادات الحيوية يُدعى الكاربابينيمات.

هذه البكتيريا تسبب عدوى يصعُب علاجها وفي الأغلب تكون مميتة، ويُمكنها الانتشار بين المرضى من خلال المرافق التابعة للمستشفى، وأيضاً تُنشئ حالات تفشي قد يكون من الصعب احتواؤها.

مجموعة بقيادة د.أشلي إيرل، وهي عالم معهد وكبير قادة مجموعة علم الجينوم البكتيري (BGG) في معهد برود بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد، وتشمل المجموعة، العلماء المنتسبين لمجموعة علم الجينوم البكتيري، رؤوف سلام زاده، آبي مانسون، بروس ووكر، كولين ووربي، إلى جانب روبي بهاتاشاريا وهي عضو مشارك في معهد برود ومدرس مساعد في مستشفى ماساتشوستس العام ومدرسة طب هارفارد، قامت المجموعة بالبحث في انتشار البكتيريا المعوية المقاومة للكاربابينيم (CRE) في أربع مستشفيات.

تمكن الفريق من تطوير طرق حسابية جديدة لتحليل جينومات CRE المعزولة من المرضى، وباستخدام هذه الطريقة تمكن العلماء من تعقب حركة الجينات الرئيسية عند مختلف أنواع CRE عبر الزمان والمكان، وكشفوا عن وجود مزيد من الروابط بين عدوى المرضى أكثرمما كان متوقعًا من قبل من خلال الطرق القياسية، ونُشرت دراستهم حديثاً في مجلة طب الجينوم (Genome Medicine).

وقالت إيرل: “هذه الطريقة الجديدة غيرت الصورة”. وأضافت أنه: “بينما كنا نتوقع أن نجد أمثلة على التشارك الجيني، فإن نتائج طريقة رؤوف بدأت في اقتراح إنه هناك طريق سريع وحقيقي لانتقال للجينات المقاومة للمضادات الحيوية بين البكتيريا في بيئات المستشفى ولفترة طويلة جداً”.

فيديو البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية

اكتشاف انتشار سلالات جديدة مقاومة للمضادات الحيوية في المستشفيات

عمل الفريق من عام 2012 وحتى عام 2016، مع قادة علم الأحياء الدقيقة الإكلينيكي في أربع مستشفيات —مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ومستشفى بريجهام والنساء، ومستشفى ماساتشوستس العام وتقع في بوسطن بمدينة ماساتشوستس، مركز ايرفين الطبي بجامعة كاليفورنيا ويقع في أورانج بكاليفورنيا— لجمع كل CRE المعزولة من عينات المرضى بالإضافة إلى مجموعة من CRE، جُمعت من المرضى في هذه المستشفيات منذ عام 2008.

وباستخدام الطريقة المحددة سابقاً، فقد حلل الفريق كروموسومات هذه الكائنات لمعرفة مدى الارتباط الوثيق بينهما من شخص لآخر داخل المستشفى. وحددوا عدد صغير من الصلات الوثيقة للغاية بين عينات المرضى في المستشفيات، مقترحين بأن حركة الكائنات الحية بين المرضى في المستشفيات كانت محدودة وقصيرة الأجل. حيث يشير هذا إلى أن نقل CRE المحلي كان ضئيًلا، فإن هناك عائق كبير لايزال يلوح في الأفق.

تصبح هذه البكتيريا مقاومة للكاربابينيمات بالتقاط الجين من بكتيريا أخرى ليها القدرة على مقاومة الكاربابينيم، هذه الجينات تشفر انزيم يدعى كاربابينيماز يحلل المضاد الحيوي، وعادة ما يكون محمول على قطعة من الجينوم، تدعى بلازميد، وهو أصغر من الكروموسوم ويمكنه التنقل بين البكتيريا خلال عملية تدعى الانتقال الأفقي. 

تسلسل جين الكاربابينيماز متناسق للغاية عبر CRE من شتى أنحاء العالم، وبهذا يكون مستحيل للعلماء تتبع حركة هذا الجين بيقين من خلية بكتيرية إلى أخرى.

لحسن حظ الباحثين، يختلف الحمض النووي للبلازميد على جانبي جين الكاربابينيماز أكثر من الجين نفسه، وقد استفاد الفريق من هذا في إنشاء تحليلات جديدة لتتبع أنماط انتشار CRE. وتمكن رؤوف سلام زاده، وهو الآن طالب دراسات عليا في جامعة ويسكونسن، في مدينة ماديسون وهو أيضاً المؤلف الأول للدراسة، من تطوير خوارزمية ليفحص بانتظام جميع البلازميدات من العزلات البكتيرية التي قام الفريق بتسلسلها.

وبالنظر إلى البلازميد بالكامل عوضاً عن جين الكاربابينيماز فقط، فقد حدد الباحثون قطع البلازميد المرتبطة ارتباطًا وثيقاً بموقع جغرافي محدد — وأطلق الفريق على هذه القطع اسم التوقيعات الجغرافية.

ومن خلال هذه التوقيعات، وجد الباحثون جينات إضافية لمقاومة المضادات الحيوية، منها جينات تدعم مقاومة مطهرات المستشفيات، وجينات أخرى افترضوا أنها تساعد جين الكاربابينيماز أن يستمر وينتشر بين الأنواع، حتى لو كانت الكاربابينيمات غير موجودة.

وتشير النتائج أن -في بعض الحالات- هناك جينات محددة، هي التي تنتشر في المستشفيات بدلاً من الكائنات الحية بأكملها ، ولسنوات عديدة. وجدير بالذكر، أن الفريق اكتشف جينات مقاومة للمضادات الحيوية تنتقل بين البكتيريا، وتربط بين عدوى المرضى بطرق جديدة وأيضاً تساعد في توضيح التنوع الكبير بين أنواع وسلالات CRE في هذه المستشفيات.

عادةً، لن تبلغ المستشفيات عن تفشي أنواع CRE المختلفة مثل الإشريكية القولونية وكليبسيلا، لكن قال فريق الباحثين أن المعلومات من أدوات سلام زاده، من الممكن أن تجعل المستشفيات أكثر وعياً بدور مستودعات المستشفيات الفعال في تبادل الجينات وإخبار التحقيقات الوبائية عن عدوى ناتجة عن مقاومة المضادات الحيوية.

وقالت إيرل أنه “لن يمكن لعلم الأوبئة بالمستشفيات إيجاد هذا أبداً باستخدام مزيد من الأساليب التقليدية”. وأضافت: “أنا أزعم أن هذا هو نوع من الأشياء التي لن تجدها حتى مناهجنا الجينية القياسية. لقد تطلب الأمر حقاً وجود فرضية، وبناء نهج ليسمح لنا باختبار هذه الفرضية بطريقة دقيقة حقاً، ومن ثم التراجع لإلقاء نظرة على البيانات.”

مع هذا النهج الجديد، يأمل الفريق بمواصلة التحقيق كيف ولماذا CRE يمكنها المثابرة في المستشفيات، كما يهدف أيضاً إلى تحديد الجينات في التوقيعات الجغرافية التي ليس لها وظائف معروفة لفهم دورهم بشكل أفضل في دعم CRE.

بواسطة
كاتب المقال الأصليترجمة طبية: هاجر حسن عبد العاطيمراجعة ترجمة طبية: د.سارة أحمد سليمان الأصلي
المصدر
المقال المترجمالدراسة الطبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى