تطوير العلاج بالانترفيرون لسرطان الدم

اكتشف باحثو “نورث وسترن ميديسن” مسارًا جديدًا للإشارات يتم تنشيطه بواسطة الإنترفيرونات، وهي مجموعة من بروتينات الجهاز المناعي، تعمل هذه الإشارات على قمع استجابة الانترفيرونات المضادة للورم في المرضى الذين يعانون من نوع معين من سرطان الدم، وفقًا لنتائج نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكشنز (Nature Communications).

استهداف هذا المسار بالاقتران مع العلاج بالانترفيرون، هو منهج جديد يهدف لتحسين الاستجابة للعلاج والنتائج الإجمالية للمريض.

“الأمور ليست بسيطة فيما يتعلق بالطريقة التي يعمل بها الجهاز المناعي، حيث أن هناك مثبطات وتوازنات مختلفة تتحكم في الاستجابة المناعية. في هذه الدراسة، حددنا دائرة إشارات فريدة والأحداث الخلوية التي تحدث عندما يرتبط الإنترفيرون بمستقبله ويبدأ في تعديل الاستجابات الخلوية”، هذا ما صرح به ليونيداس بلاتانياس، طبيب بشري حاصل على دكتوراه، جيسي، سارة، أندرو، أبيجيل، بنجامين وإليزابيث لوري، وأستاذ علم الأورام، ومدير مركز روبرت إتش لوري (Robert H. Lurie) الشامل للسرطان بجامعة نورث وسترن وكبير مؤلفي الدراسة.

الإنترفيرون عبارة عن مجموعة من بروتينات الإشارة للجهاز المناعي، وهي جزء من خط الدفاع الأول للجسم ضد المرض. وعندما تطلقها الخلايا المضيفة، يحفز الإنترفيرون الخلايا المناعية لمحاربة الفيروسات والسرطان عن طريق تثبيط عملية نمو الورم وبقائه على قيد الحياة وكذلك هجرته لأماكن أخرى في الجسم، وغيرها من الخصائص المحفزة لنشأة للأورام.

تم مسبقًا إثبات فعالية العلاج بالإنترفيرون، المسمى انترفيرون ألفا في علاج الأورام التكاثرية النقوية، وهو نوع من سرطان الدم يكون لدى المصاب فيه طفرات في الخلايا الجذعية الموجودة في نقي العظم (نخاع العظم). يمكن أن يتسبب هذا المرض في زيادة خطر الإصابة بالنزف، التخثر، تليف نقي العظم وغالبًا ما يتطور إلى ابيضاض الدم النقوي الحاد (لوكيميا نخاعية حادة).

ومع ذلك، فإن الآليات التي يعالج الإنترفيرون من خلالها الأورام التكاثرية النقوية ظلت مجهولة، وكذلك أيضًا سبب استجابة بعض المرضى بشكل جيد للعلاج بالإنترفيرون ألفا عن غيرهم من المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج.

في الدراسة الحالية، قام فريق د. بلاتانياس بتحليل عينات من الدم ونقي العظم مأخوذة من مرضى تم تشخيص إصابتهم بنوعين من الأورام التكاثرية النقوية، هما كثرة الحمر الحقيقية وكثرة الصفيحات الأولية، تم جمعها قبل العلاج وبعد 12 شهرًا من تلقي المرضى للعلاج بالإنترفيرون ألفا.

من خلال دراسة هذه العينات، كشف الباحثون عن حدوث عملية فسفرة لبروتين ULK1، الذي يشارك تقليديًا في عملية الالتهام الذاتي، أو أثناء قيام الجسم بتنظيف الخلايا التالفة من أجل توليد خلايا جديدة، حيث اكتشف الباحثون أن هذا المسار الجديد لبروتين ULK1 له دورًا جوهريًا في استجابة الانترفيرون المضادة للورم، وأن المستويات المتزايدة من ULK1 كانت مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بتحسين تأثير الانترفيرون المضاد للورم.

قالت ديانا ساليرو الحاصلة على دكتوراه وأستاذ مساعد باحث في الطب بقسم أمراض الدم والأورام، والمالك الرئيسي للدراسة ” حددنا في دراستنا، ولأول مرة أن العلاج بالإنترفيرون يحفز فسفرة بروتين ULK1 في موقعين جديدين، والتي يتطلب حدوثها للتعبير عن جينات مهمة في استجابة الانترفيرون المضادة للأورام “.

وثق الباحثون أيضًا نماذج لآلية حدوث الأورام التكاثرية النقوية عن طريق عينات في الجسم الحي وفي المختبر، والتي أشارت إلى أنه عندما يتم تفعيل هذا المسار، يتم تنشيط اثنين من البروتينات التي تتفاعل عن كثب مع ULK1، وهما ROCK1 و ROCK2 وتسبب حلقة استجابة رجعية سالبة، مثبطة استجابة الانترفيرون المضادة للورم.

كما لوحظ زيادة التعبير عن ROCK1 و ROCK2 بشكل شائع في المرضى الذين يعانون من الأورام التكاثرية النقوية ، لذا فإن تثبيط هذه البروتينات بالتزامن مع العلاج بالإنترفيرون-ألفا، قد يحسن استجابة هؤلاء المرضى للعلاج، وفقًا لباحثي الدراسة.

كما أضاف د.بلاتانياس: “أظهرنا أننا إذا استهدفنا هذه البروتينات بدواء ما، فيمكننا تعزيز قدرة الإنترفيرون على قتل الخلايا الخبيثة”، مضيفًا أن النتائج الحالية يمكن أن تنطبق أيضًا على أنواع أخرى من السرطانات التي قد تستجيب لتأثير الإنترفيرون.

وأضاف أيضًا: “هناك مجموعة من السرطانات الأخرى يكون العلاج فيها بالانترفيرون فعال سريريًا، ونتوقع أن يكون الوضع في تلك الخلايا مشابهة للتي في الدراسة”.

بواسطة
المقال الأصلي مقدم من جامعة northwesternترجمة طبية: ميرنا علوشمراجعة ترجمة طبية: د.سارة أحمد سليمان
المصدر
المقال الأصليالدراسة الطبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى