تساقط الشعر بعد الولادة | الأسباب وكيفية التعامل معه

تلاحظ الكثيرات من الأمهات الجدد تساقط كميات كبيرة من شعرهن بعد مرور ثلاثة أو أربعة أشهر من الولادة، وقد يثير ذلك قلقهن. فهل من الطبيعي تساقط الشعر بعد الولادة؟ وما هي أسبابه وطرق علاجه؟ ومتى يجب أن أقلق أو أطلب تدخل الطبيب؟

لكي نجيب على كل تلك التساؤلات وغيرها علينا أولًا التعرف على التغيرات التي تحدث في جسم المرأة خلال الحمل وبعد الولادة، لتفسير سبب تساقط الشعر بعد الولادة.

ما هي التغيرات التي تحدث لجسم المرأة خلال الحمل؟

في أثناء فترة الحمل تحدث تغيرات كبيرة داخل جسم المرأة الحامل، هذه التغيرات تتضمن تغيّر نسب بعض الهرمونات بدايةً من هرمون الحمل HCG -والذي يتم قياسه في اختبار الحمل عن طريق الدم- مرورًا وانتهاءً بعدد من الهرمونات وتتضمن:

  • الأستروجين Estrogen
  • البروجيستيرون Progesterone
  • الأوكسيتوسين Oxytocin
  • البرولاكتين Prolactin

ترتفع معدلات تلك الهرمونات بشكل كبير أثناء الحمل، ويصاحب ارتفاع معدلات الهرمونات المذكورة تزايد في حجم الدم ويؤثر ذلك على الدورة الدموية. فمن الطبيعي أن كل تلك التغيرات تسبب تغيرًا في حجم ومظهر شعر المرأة الحامل حيث تزيد كثافته بشكل ملحوظ.

تعرفي من خلال هذا المقال على تغيرات الجسم أثناء الحمل .. 8 تغيرات.

أسباب تساقط الشعر بعد الولادة

دعنا نلقي نظرة على دورة نمو الشعر الطبيعية، حتى نستطيع إدراك تأثير تلك الهرمونات على الشعر.

دورة نمو الشعر

يمر الشعر بشكل طبيعي بثلاثة مراحل أساسية:

  1. مرحلة النمو Anagen:

وفي هذه المرحلة تنقسم الخلايا في البصيلة ويستمر الشعر بالنمو والتزايد ويظهر الشعر الجديد من فروة الرأس. وتستغرق تلك المرحلة من 3 إلى 10 سنوات.

  1. المرحلة الانتقالية Catagen:

وفي هذه المرحلة يتوقف انقسام الخلايا، وتتوقف الخلايا الصبغية عن إنتاج الصبغة. وتكون تلك المرحلة أقصر كثيرًا من سابقتها وتستمر فقط من أسبوعين كحد أدنى وحتى أربعة أشهر كحد أقصى.

  1. مرحلة الراحة Telogen:

وفي هذه المرحلة يبدأ الشعر في التساقط من فروة الرأس طبيعيًا، بمعدل من 50 إلى 100 خصلة يوميًا.

تأثير هرمونات الحمل على دورة نمو الشعر

تتم هذه الدورة بشكل طبيعي، ولكن مع ارتفاع هرمون الأستروجين في أثناء الحمل تظل خصلات شعرك في مرحلة النمو مدة أطول ولا تنتقل إلى مرحلة الراحة والتساقط طوال فترة الحمل. ولهذا السبب يقل تساقط الشعر وتزداد كثافته.

بعد الولادة مباشرةً تنخفض الهرمونات ما عدا هرمون البرولاكتين -إذا قمت بالرضاعة الطبيعية- وذلك بشكل سريع خلال 24 ساعة من عملية الوضع. هذا الانخفاض السريع يؤثر بشكل مباشر على دورة نمو الشعر فتبدأ كل خصلات الشعر بالانتقال إلى المرحلة الانتقالية أو مرحلة الراحة فورًا.

عدد الخصلات التي تدخل مرحلة الراحة بعد الولادة تكون أكثر بشكل كبير من عددها الطبيعي في الأحوال العادية، ويؤدي ذلك إلى تساقط الشعر بعد الولادة بشكل مكثف، لأنه يتم في وقت قصير يصل ذروته بعد أربعة أشهر تقريبًا من يوم الولادة.

اقرأ أيضًا: أضرار الاستشوار ونصائح عند استخدام الاستشوار .. 8 أسباب تؤدي إلى تلف الشعر

هل تساقط الشعر بعد الولادة دائم؟

من حسن الحظ أن تساقط الشعر بعد الولادة هي حالة مؤقتة. عندما يفقد شعرك الخصلات التي تأخر دخولها في مراحل الراحة بسبب هرمون الأستروجين سوف يعود شعرك لمعدلاته الطبيعية في النمو والتساقط.

تستمر تلك المرحلة حتى إتمام الطفل عامه الأول، وقد يتحسن قبل انقضاء تلك المدة. إذا استمر فقدان الشعر بكثافة بعد انقضاء العام الأول من الولادة، فقد يكون التساقط بسببٍ آخر. عندها يتعين على المرأة زيارة الطبيب لاكتشاف تلك الأسباب الأخرى وعلاجها.

تساقط الشعر بعد الولادة

هل للرضاعة الطبيعية تأثير على حالة تساقط الشعر بعد الولادة؟

نظريًا من المفترض أنه في خلال فترة الرضاعة الطبيعية يكون هرمون الأستروجين منخفضًا. يعني هذا أن يستمر تساقط الشعر بعد الولادة طوال فترة الرضاعة الطبيعية، إلا أنه من الملاحظ أن نسب تساقط الشعر بعد الولادة متساوية تقريبًا بين الأمهات اللاتي يقُمْن بالرضاعة الطبيعية ومن لا يرضعن طبيعيًا.

إذن لا داعي من القلق من الرضاعة الطبيعية، وينصح الأطباء الأمهات في هذه الحالة بالاستمرار في تناول الفيتامينات والحديد للحفاظ على صحتهن بشكل عام والحفاظ على شعرهن أيضًا. لنتناول فيما يلي النصائح الأخرى للتعامل مع تساقط الشعر بعد الولادة.

اقرأ أيضًا: فوائد فيتامين هـ للبشرة والشعر .. أهم وصفات فيتامين E

كيفية التعامل مع تساقط الشعر بعد الولادة

عادةً لا يتطلب تساقط الشعر في هذه المرحلة أي تدخل من المرأة، حيث أنها حالة مؤقتة. يُلاحظ أيضًا أن كثافة التساقط تختلف من سيدة إلى أخرى، فيكون في بعض الحالات بسيطًا جدًا وغير مُلاحظ.

في حالات التساقط الشديد يمكن للمرأة أن تتخذ عدة إجراءات للتأثير على مظهر الشعر فقط، وبشكل مؤقت حتى تمر فترة التساقط ما بعد الولادة، ويعود الأمر إلى طبيعته. من بين تلك الإجراءات ما يلي:

  • التحلي بالصبر:

الإجراء الأساسي الذي يمكن للأمهات الجدد اتخاذه في هذه المرحلة هو الصبر. سوف تمر هذه الفترة ويعود الشعر إلى طبيعته. لا يوجد حل فوري لهذه الحالة.

  • استخدام شامبو مكثف للشعر:

يمكن للمرأة استخدام شامبو للشعر الكثيف، حيث يعطي ذلك حجمًا أكبر ومظهر كثيف للشعر.

  • تجنب البلسم الكثيف:

تجنب استخدام منعمات الشعر الكثيفة (البلسم الكثيف) لأنها تقلل من المظهر الكثيف للشعر، ويمكن استبدالها بمنعمات شعر خفيفة ومخصصة للمظهر الكثيف.

  • قص الشعر:

قد يفيد قص الشعر وتطبيق قصات قصيرة في إضفاء مظهر أكثر كثافة لشعر المرأة، وقد يفيد أيضًا في تغيير حالتها النفسية بتغيير وتجديد مظهرها. لا تقومي بهذه الخطوة إن كانت ستؤثر سلبًا على حالتك النفسية.

  • الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم:

تعتبر خلايا الشعر ثاني أسرع خلايا منقسمة في الجسم، وهذا ما يجعل النوم مهمًا لصحة تلك الخلايا. يساعد الحصول على ساعات كافية من النوم على تحسين صحة الأم وبالتالي تحسين صحة ومظهر الشعر.

اقرأ أيضًا: كيفية أستخدام منتجات العناية بالشعر بطريقة مفيدة

بعض أنواع الأغذية التي تساعد في تحسين الشعر

إن اتباع نظام غذائي صحي يعتبر من الأمور الهامة في كل وقت، ولكنه يزداد أهميةً في مرحلة الحمل وما بعد الولادة. يساعد النظام الغذائي المتكامل على تحسين الصحة العامة والذي ينعكس بدوره على مظهر الشعر. سنعرض الآن أفضل أنواع الأغذية التي تساعد في الحصول على شعر أكثر كثافة وصحة:

  • البيض:

يمكن اعتبار البيض كغذاء متعدد العناصر والفيتامينات. يحتوي البيض على البروتين، ويستهلك الشعر ما يعادل 25% من حصة الشخص اليومية من البروتين. أيضًا يحتوي البيض على الزنك والبيوتين الهامّ للشعر، بالإضافة إلى السيلينيوم وفيتامين B.

  • الأسماك الدهنية:

تناول الأسماك الدهنية مثل التونة والسلمون يمد الجسم بالعديد من العناصر التي تساعد على تحسين حالة تساقط الشعر بعد الولادة. تحتوي الأسماك الدهنية على السيلينيوم وأوميجا 3 وفيتامين D، بالإضافة إلى الأحماض الدهنية وفيتامين B والبروتين.

  • الخضروات الورقية:

تلك الخضروات تكون غنية بفيتامين C وفيتامين A وأيضًا تحتوي على البيتا كاروتين والحديد وكلها عناصر هامة لتحسين تساقط الشعر. وتتضمن الخضروات الورقية السبانخ والجرجير وغيرها من الأنواع.

  • الفاكهة:

تعتبر من الأغذية الهامة لتحسين الشعر لما تحتويه من فيتامين C ومضادات الأكسدة.

  • البذور والمكسرات:

تناول المكسرات والبذور مثل البندق واللوز وبذور الشيا يمد الجسم بالعديد من العناصر الهامة لتقليل تساقط الشعر بعد الولادة. تحتوي تلك الأغذية على أوميجا 3 والزنك وفيتامين E والسيلينيوم.

اسمع حلقة: هيشان الشعر | جمالك وصحتك مع د.هاجر سعيد

وختامًا نود التأكيد على أن تلك العناصر الغذائية هامة للصحة العامة أيضًا، وقد ينصح الطبيب بتناول بعض المكملات الغذائية.
يجب أن تكون هذه المكملات آمنة على الأم التي تتبع الرضاعة الطبيعية، وأن يتم ذلك بعد استشارة الطبيب المختص للحفاظ على صحة الطفل وعدم الإضرار به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى