الشخصية الاضطهادية | الأعراض وكيفية التعامل معها

تقابلنا العديد من الشخصيات التي يصعب التعامل معها، ومنهم الشخصية الاضطهادية، والتي لا يعتقد أصحابها غالبًا أن سلوكهم أو طريقة تفكيرهم يمثلان مشكلة.

في السطور التالية سنتعرف على سمات الشخصية الاضطهادية وأسبابها وكيفية التعامل معها.

معنى الشخصية الاضطهادية

اضطراب الشخصية الاضطهادية (البارانويا) هو حالة صحية عقلية تتميز بعدم الثقة والشك في الآخرين دون سبب كاف للشك. ودائمًا ما يكون هؤلاء الأشخاص على حذر، معتقدين أن الآخرين يحاولون باستمرار تحقيرهم أو إيذائهم أو تهديدهم. الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات لديهم تفكير أو سلوك غير معتاد وغريب الأطوار.

ومن المهم معرفة أن هؤلاء الأشخاص، لا يعانون من الأوهام أو الهلوسة المصاحبة للبارانوية، كما هو شائع في بعض الأمراض العقلية الأخرى. كما تعرف هذه الشخصية أيضًا باسم الشخصية البارانويا (الشكاك المتعالي).

اقرأ أيضًا: ازاي نواجه المشاكل والصعوبات لما ناخد خطوه جديدة في حياتنا | صحة نفسية

متى يبدأ اضطراب الشخصية الاضطهادية؟

يبدأ الأشخاص في الشعور بالأعراض وتظهر علامات الحالة عادةً في أواخر سن المراهقة أو سنوات البلوغ المبكرة.

عوامل الخطر للإصابة بالمرض

يتميز الأشخاص المصابون به عادةَ بما يلي:

  • العيش في الأسر منخفضة الدخل.
  • يكون الشخص أرمل أو مطلق أو منفصل أو لم يتزوج أبدًا.

هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة المزيد حول سبب ارتباط عوامل الخطر هذه بالمرض، وكيف يلعب التوتر والصدمات دورًا في حدوثه.

اقرأ أيضًا: الحب والصحة النفسية .. هل الحب يعزز الصحة النفسية؟

أعراض الشخصية الاضطهادية

دائمًا ما يكون هؤلاء الأشخاص على أهبة الاستعداد، معتقدين أن الآخرين يحاولون باستمرار تحقيرهم أو إيذائهم أو تهديدهم. هذه المعتقدات التي لا أساس لها، بالإضافة إلى عادات اللوم وعدم الثقة، تتعارض مع قدرتهم على تكوين علاقات وثيقة، مما يحد بشدة من حياتهم الاجتماعية.

تظهر صفات الشخصية الاضطهادية كالتالي:

  • الشك في التزام الآخرين أو ولائهم أو مصداقيتهم، معتقدين أن الآخرين يستغلونهم أو يخدعونهم.
  • التردد في الوثوق بالآخرين أو الكشف عن معلومات شخصية، لأنهم يخشون استخدام هذه المعلومات ضدهم.
  • لا يرحم ويحمل ضغينة للآخرين.
  • شديد الحساسية ويتلقى النقد بشكل سيء.
  • يفسر الأقوال البريئة أو نظرات الآخرين بمعاني سيئة.
  • لديه شكوك مستمرة، دون مبرر، أن الزوج غير مخلص.
  • التعامل ببرود ويبتعد في علاقاته عن الآخرين، وقد يصبح متحكم وغيور لتجنب التعرض للخيانة.
  • لا يرى خطأه أبدًا، يعتقد أنه على حق دائمًا.
  • يجد صعوبة في الاسترخاء.
  • عدائي، أو عنيد، أو جدلي.

اقرأ أيضًا: رهاب الأماكن المغلقة Claustrophobia.. أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

المضاعفات

يتداخل الاضطراب من حيث التفكير والسلوكيات مع قدرة الشخص على الحفاظ على العلاقات، وكذلك يقلل من قدرته على العمل. وفي كثير من الحالات، يدخل هؤلاء الأشخاص في قضايا قانونية، ويقاضون أشخاصًا أو شركات يعتقدون أنها تسعى للنيل منهم.

أسباب اضطراب الشخصية الاضطهادية

لا يعرف الأطباء السبب الدقيق لهذا الاضطراب، ولكنه يعتمد على مجموعة من العوامل البيئية والبيولوجية. فقد وجد الباحثون أن الإهمال العاطفي، والجسدي، وإهمال الإشراف في مرحلة الطفولة، يلعبون دورًا مهمًا في تطور المرض. كما اعتقد الباحثون سابقًا بوجود رابط جيني على الأرجح بين الفصام واضطراب الشخصية الاضطهادية، ولكن كشفت المزيد من الدراسات أن هذا الارتباط ليس قويًا.

اسمع حلقة: اكتئاب ما بعد الولادة | لا تخاف ولكن احذر مع د.رنا رضا عبدالعزيز

تشخيص اضطراب الشخصية الاضطهادية

تستمر الشخصية في التطور خلال فترة الطفولة والمراهقة، لهذا السبب، لا يمكن تشخيص المرض إلا بعد سن 18 عامًا. ويصعب تشخيص اضطرابات الشخصية، بما في ذلك الشخصية الاضطهادية، لأن معظم المصابين به لا يعتقدون أن هناك مشكلة في سلوكهم أو طريقة تفكيرهم. وغالبًا ما يرتبط طلب المرضى للمساعدة بحالات مثل القلق أو الاكتئاب، بسبب المشاكل الناتجة عن اضطراب الشخصية، مثل الطلاق، وليس الاضطراب نفسه.

على الرغم من عدم وجود اختبارات معملية لتشخيص اضطرابات الشخصية على وجه التحديد، يستخدم الطبيب العديد من الاختبارات التشخيصية لاستبعاد المرض الجسدي كسبب للأعراض. فعندما يشتبه الطبيب النفسي في احتمال الإصابة بهذه الحالة، يطرح أسئلة عامة واسعة النطاق لا تخلق استجابة دفاعية أو بيئة معادية.

يطرح الطبيب أسئلة تلقي الضوء على:

  • التاريخ الماضي.
  • العلاقات.
  • تاريخ العمل السابق.
  • اختبار الواقع.
  • السيطرة على الاندفاع.

يعتمد الأطباء في التشخيص على معايير الحالة الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي.

تحليل الشخصية الاضطهادية

هناك 10 أنواع من اضطرابات الشخصية، أحدها اضطراب الشخصية الاضطهادية. وهذا الاختبار الموجز يساعد على معرفة ما إذا كان الشخص لديه أعراض الاضطراب أم لا. على الرغم من إمكانية الحصول على نتيجة تشير إلى الحالة، إلا أن الطبيب المختص وحده يمكنه إجراء تشخيص دقيق.

الشخصية الاضطهادية
الشخصية الاضطهادية

علاج الشخصية الاضطهادية

نادرًا ما يلتمس الأشخاص المصابون بهذا المرض العلاج من تلقاء أنفسهم، عادةً ما يحيلهم أفراد الأسرة أو زملاء العمل أو أرباب العمل. وعندما يسعى المصاب إلى العلاج، فإن العلاج النفسي (العلاج بالحوار)، مثل العلاج المعرفي السلوكي أو العلاج السلوكي الجدلي، هو العلاج المفضل.

يركز العلاج على زيادة مهارات التأقلم العامة، وخاصةً الثقة والتعاطف، وكذلك تحسين التفاعل الاجتماعي والتواصل واحترام الذات. نظرًا لأن هذه الشخصيات غالبًا ما لا يثقون في الآخرين، فإن العلاج يمثل تحديًا كبيرًا للطبيب، لأن الثقة وبناء العلاقات من العوامل المهمة في العلاج النفسي. نتيجة لذلك، لا يتبع العديد من الأشخاص خطة العلاج الخاصة بهم وقد يتساءلون عن دوافع المعالج.

كما يمكن وصف الأدوية -مثل مضادات القلق أو مضادات الاكتئاب- إذا كانت الأعراض شديدة أو إذا كان لديهم حالة نفسية مرتبطة، مثل القلق أو الاكتئاب.

اقرأ أيضًا: الأعشاب الطبيعية لتهدئة الأعصاب والتى تساعد على الاسترخاء

هل يمكن منع اضطراب الشخصية الاضطهادية؟

لا يوجد طرق للوقاية من اضطراب الشخصية الاضطهادية بشكل عام، ولكن يسمح العلاج بتعلم طرق أكثر إنتاجية للتعامل مع الأفكار والمواقف.

مآل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية الاضطهادية

يجب معرفة أنه اضطراب مزمن، مما يعني أنه يستمر طوال حياة الشخص. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص يعملون بشكل جيد إلى حد ما، ولديهم القدرة على الزواج وشغل الوظائف، إلا أن البعض الآخر معاق تمامًا بسبب الاضطراب. نظرًا لأن الأشخاص المصابين يميلون إلى مقاومة العلاج، فإن النتيجة غالبًا ما تكون سيئة.

التعامل مع الشخصية البارانويا

من الصعب مشاهدة أحد أفراد الأسرة يعاني من أعراض الشخصية الاضطهادية، كما يتطلب العيش مع الشخص المصاب، الصبر والرحمة ووضع حدود شخصية قوية. يمكن أن تساعدك النصائح التالية على تقديم الدعم لمساعدته في كفاحه للتغلب على اضطراب الشخصية الاضطهادية:

  • شجعه على الالتزام بالعلاج: قد تتعارض عدم ثقته مع رغبته في تناول الأدوية الموصوفة أو حضور جلسات العلاج.
  • تحدث بوضوح: تقلل الجمل البسيطة والكلمات الواضحة من فرصة إساءة تفسيرها.
  • كن متقبلًا ولكن حازمًا: تبدو الأوهام حقيقية جدًا للشخص الذي يعاني منها، لا تواجه الشخص بشأن معتقداته أو تحاول مساعدته في اختبار الواقع، أخبره أنك تحترم معتقداته، لكن لا تتظاهر بمشاركتها.
  • عرض التوضيح: يمكنك مساعدته في التغلب على شكوكه وانعدام الثقة لديه من خلال تشجيعه على التعبير عن أفكاره، ثم شرح أفعالك بطريقة محايدة وغير دفاعية.
  • توقع المحفزات: قد تشتد الأعراض في ظل الظروف الجديدة أو المجهدة، قدم معلومات كافية مسبقًا حتى يكون مستعدًا بشكل أفضل.
  • التأكيد على نقاط قوته: غالبًا ما يكون الأشخاص المصابون بالبارانويا أذكياء جدًا، كن على علم به كشخص كامل، ركز على سماته وسلوكياته الإيجابية.

من المهم تذكر أن اضطراب الشخصية الاضطهادية هو حالة صحية عقلية، وطلب المساعدة بمجرد ظهور الأعراض يساعد على تقليل الاضطرابات في حياة الشخص. ويقدم الأطباء خطط علاجية تساعد على إدارة أفكار وسلوكيات الأشخاص المصابين بهذه الحالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى