علامات التوحد عند الرضع .. ومتى يجب علينا أن نلاحظها؟

لقد مر ما يزيد على سبعين عامًا منذ أن تم تشخيص علامات التوحد من قبل Leo Kanner وذلك عام 1943. الآن أصبح اضطراب طيف التوحد أسهل تشخيصًا بعد توصل الأبحاث للعديد من النتائج التي كان من أهمها أن ملاحظة علامات التوحد عند الرضع والتشخيص المبكر للاضطراب له أثر بالغ على تحسن الحالة كما سنعرض خلال مقالنا.

نبذة عن اضطراب طيف التوحد

يعتبر الكثيرون أن اضطراب طيف التوحد بمثابة مرض يصيب الأطفال، لكن هذا ليس صحيحًا. إن اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder هو حالة تختص بالتطور العقلي للطفل والتي تؤثر على التواصل الاجتماعي بين الطفل المصاب به ومن حوله. وبما أنه ليس بمرض فليس له علاج محدد بل يتم علاج بعض الأعراض التي قد تحتاج إلى التحسن ليمارس الشخص المصاب حياته بشكل أفضل.

يواجه المصابين بطيف التوحد العديد من الأعراض التي سنتعرض لها لاحقًا، لكن هذه الأعراض قد تختلف من حالة إلى أخرى، فقد تجد بعضًا من المصابين يواجهون صعوبات في فهم المعلومات والتعليمات في حين قد يظهر على البعض الآخر علامات ذكاء شديد.

ولا يوجد حتى الآن توافق على الأسباب المؤكدة التي تؤدي للإصابة باضطراب طيف التوحد، إلا أن الأبحاث تقدم العديد من الأسباب التي يرجح أنها قد تكون سببًا في الإصابة به، وهو ما سنتعرف عليه في ما يلي.

اقرأ أيضًا: كل ما تريد معرفته عن اضطراب طيف التوحد – داء العصر

أسباب الإصابة باضطراب طيف التوحد

بالرغم من عدم وجود سبب واضح لظهور علامات التوحد عند الرضع أو الأطفال، إلا أن هناك العديد من الأبحاث التي يتم إجراؤها من قبل العديد من مراكز الأبحاث لمعرفة العلاقة بين بعض المتغيرات وظهور تلك الأعراض. وإليك عزيزي القارئ تلك الأسباب التي يرجح أنها تؤثر على الإصابة بهذا الاضطراب:

  • العوامل الجينية: في العديد من الأبحاث وجدت علاقة بين جينات متنوعة وبين الإصابة باضطراب طيف التوحد.
  • العوامل البيئية: لازالت الأبحاث في هذا الشأن قائمة للربط بين حالات اضطراب طيف التوحد وبين تعرضهم لبعض العوامل البيئية كالتلوث، أو تعرض الأجنة لبعض الأدوية والعلاجات في مرحلة الحمل، أو التعرض للإصابة ببعض الفيروسات.

ويظل المسبب الرئيسي لهذا الاضطراب مبهمًا، ولكن استمرار الأبحاث في هذا الأمر من شأنه التوصل لنتائج جيدة. الأمر الهام هو معرفة العمر الذي قد يظهر فيه علامات الإصابة بذلك الاضطراب حتى يتم تشخيصه مبكرًا.

للمزيد اقرأ: الحب والصحة النفسية .. هل الحب يعزز الصحة النفسية؟

العمر الذي قد تظهر فيه أعراض التوحد

قد لا يتوقع الكثير من الآباء والأمهات أن أعراض التوحد قد تظهر مبكرًا جدًا، ولذلك نجد العديد من الحالات التي يتأخر تشخيصها وهو ما يؤثر على حالة الطفل المصاب. تشير العديد من نتائج الأبحاث وملاحظات الاختصاصيين أن العلامات التي تشير لإصابة الطفل بالتوحد تظهر وهو مازال رضيعًا.

ينصح الاختصاصيون الآباء والأمهات بمحاولة ملاحظة علامات التوحد عند الرضع بدءًا من عمر 3 شهور، لكن الأعراض قد تكون أكثر وضوحًا في الرضع بعمر 12 شهرًا، وقد تتأخر علامات الإصابة بطيف التوحد حتى سن 18 شهرًا. الغالبية من الآباء والأمهات لا يلاحظون إصابة طفلهم بهذا الاضطراب إلا بسبب تأخر الكلام ولا يأخذون أي إجراء قبل عمر ثلاث سنوات.

التوحد عند الرضع

علامات التوحد عند الرضع

كما ذكرنا سابقًا فإن علامات التوحد عند الرضع تختلف من طفل لآخر من حيث نوعية العلامات وحدتها. سنعرض مجموعة من علامات التوحد التي تم تسجيلها في العديد من الرضع في أعمار مختلفة، بداية من عمر الثلاثة شهور، ولكن ليس من الضروري أن يصاب الطفل بكل تلك الأعراض سويًا. يكفي أن يلاحظ الأب أو الأم بعضًا منها حتى يتم التوجه فورًا للمختص لطلب المساعدة.

علامات التوحد عند الرضع بعمر 3 شهور

يظهر الرضيع في الحالة الطبيعية قدرًا بسيطًا من التواصل في هذا العمر. يختلف طفل اضطراب طيف التوحد في هذا الأمر حيث يقل تواصله مع البيئة المحيطة. قد تشير العلامات التالية على احتمال إصابة الرضيع بهذا الاضطراب:

  • لا يتابع بعينيه الأجسام المتحركة إذا كانت في مجال رؤيته.
  • لا يلتفت أو يظهر توترًا تجاه الأصوات المرتفعة حوله.
  • لا يقوم بجذب أو الإمساك بأي أجسام في مجال يديه.
  • لا يظهر أي رد فعل تجاه الوجوه الغريبة عليه
  • لا يبتسم لوالديه أو من يعرفهم.

علامات التوحد عند الرضع بعمر 7 شهور

في هذا العمر تتطور المهارات الاجتماعية وطرق التواصل عند الرضيع، ويبدأ نموه العقلي في التسارع. يستطيع الرضيع في هذا العمر الضحك وإصدار الأصوات بالإضافة إلى التفاعل مع من حوله لجذب الأنظار إليه. يجب على الأم والأب ملاحظة تلك العلامات التي قد تشير للإصابة بالتوحد:

  • لا يقوم بالالتفات نحو مصادر الصوت.
  • لا يبتسم ولا يضحك ولا يصدر أصوات المناغاة المتعارف عليها في هذا العمر.
  • لا يحاول جذب انتباه الأشخاص ببعض الحركات كالهز باليد.
  • لا يحاول الوصول إلى الأجسام والألعاب التي تكون حوله والإمساك بها.
  • لا يتجاوب مع محاولات التواصل أو اللعب معه.

علامات التوحد عند الرضع بعمر 12 شهرًا

يتطور الطفل كثيرًا في هذا العمر. يبدأ الأطفال هنا بالحبو وأحيانًا بالوقوف، ويبدأ العديد من الأطفال بقول أول كلمات لهم. بعض علامات تأخر تلك التطورات قد تعني وجوب الفحص للاطمئنان. يمكن تحديد العلامات التي تستدعي الانتباه فيما يلي:

  • لا يبدأ الرضيع بالحبو.
  • لا يبدأ بمحاولة قول أي كلمات.
  • لا يستطيع الوقوف حتى بوجود مساعدة.
  • لا يشير إلى أي أجسام أو ألعاب يريد الحصول عليها.
  • لا يقوم بأي إيماءات ولا إشارات باليد.
  • لا يلتفت عند مناداة اسمه.

علامات التوحد عند الرضع بعمر 18 شهرًا

في الغالب يبدأ الآباء في هذا العمر بملاحظة أن الطفل قد بدأ يظهر عليه بوضوح التأخر في الكلام. قد يشير ذلك إلى إصابة الرضيع باضطراب طيف التوحد وقد يكون تأخرًا عاديًا. يجب ملاحظة الأعراض الأخرى أيضًا لتحديد الاحتياج إلى مختص، وتتمثل تلك العلامات فيما يلي:

  • يظهر عليه علامات التأخر اللغوي حيث يجب أن يستخدم 6 كلمات على الأقل.
  • لا تظهر عليه أية تعبيرات للوجه وبخاصة عند مغادرة أو قدوم أحد الأبوين.
  • لا يحاول تعويض تأخره اللغوي بالإشارة إلى ما يريد.
  • قد يبدأ في الكلام ولكن بترديد ما يسمعه بشكل متكرر ومتتالي.
  • لا يقلد الآخرين.
  • لم يبدأ المشي.

علامات التوحد عند الرضع بعمر 24 شهرًا

عند وصول الطفل لهذا العمر يتطور تواصله الاجتماعي ومهاراته، ويحب اللعب والحركة. يمكن أن نعتبر العلامات التالية هي أحد علامات التوحد في هذا العمر:

  • قلة التواصل البصري بين الطفل والمحيطين به.
  • قد يحاول طلب ما يريد بدون النظر في عيون والديه.

لا تعني ملاحظة تلك الأعراض عند رضيعك أنه بالقطع مصاب باضطراب طيف التوحد، لكنه يعني بالتأكيد اللجوء لزيارة أحد المتخصصين للكشف وإجراء بعض الفحوص التي قد تؤكد أو تنفي إصابته بهذا الاضطراب، فالتدخل المبكر له تأثير هام على شدة الأعراض.

التوحد عند الرضع

العوامل التي تؤثر في فرص الإصابة بطيف التوحد

بخلاف مسببات اضطراب طيف التوحد والتي تظل محل دراسة بعد، فإن هناك العديد من العوامل التي تزيد من فرص الإصابة بطيف التوحد وتزيد من احتمالية ظهور علامات التوحد عند الرضع والأطفال. من هذه العوامل:

  • جنس الطفل، فالذكور أكثر عرضة للإصابة باضطراب طيف التوحد من الإناث بأربع مرات.
  • عمر الوالدين وقت ولادة الطفل، فالطفل المولود لأب وأم في عمر من 40 إلى 50 عامًا لديه فرص زائدة في الإصابة بالتوحد بنسبة 50%. وترجح الدراسة أيضًا أن عمر الجد والجدة عند ميلاد الآباء لديه تأثير على زيادة هذه الاحتمالية.
  • الولادة المبكرة، فالأطفال المولودين قبل انقضاء 26 أسبوعًا من الحمل تزيد فرص إصابتهم بهذا الاضطراب.
  • التاريخ العائلي للإصابة، فوجود فرد من العائلة مصاب بهذا الاضطراب يزيد من احتمالية ظهور حالات مماثلة.
  • الإصابة باضطرابات أخرى مثل متلازمة ريت والتي تصيب الفتيات أو متلازمة X الهش قد يزيد من احتمالية الإصابة باضطراب طيف التوحد.

الجديد في عالم علاج اضطراب طيف التوحد

اضطراب طيف التوحد هو حالة مستديمة، هذا ما هو معروف. الجديد في هذا الأمر أن هناك القليل من الدراسات التي تقدم مؤشرات على خطأ هذا القول. أمر يحمل الكثير من التفاؤل للعديد من الأسر.

في دراسة بعنوان “optimal outcome in individuals with a history of autism” -والتي تم نشرها في مجلة علم نفس الطفل والطب النفسي- تشير النتائج إلى أن مجموعة من المصابين باضطراب طيف التوحد قد تم تسجيل مستوى عام من الأداء لديهم في الحدود الطبيعية. لكن تظل هذه الدراسة تعاني من بعض القصور الذي يستوجب الاستمرار في الأبحاث للوصول لأسباب هذا التطور.

خضع المصابون باضطراب طيف التوحد في هذه الدراسة للتدخل المبكر المكثف باستخدام ما يسمى بتحليل السلوك التطبيقي لمدة لا تقل عن عام أو عامين عندما كانت أعمارهم في حدود العامين. هذا النوع من التدخل يستخدم بشكل موسع في الولايات المتحدة وكندا. ولكن هذه الطريقة تواجه بعضًا من الانتقادات أيضًا بالرغم من نتائجها الجيدة.

لقد أثارت تلك الدراسة جدلًا واسعًا وواجهت انتقادات من بعض المعالجين، إلا أنها تفتح المجال نحو المزيد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بإمكانية التخلص التام من كل ما تم تشخيصه من علامات التوحد عند الرضع والأطفال.

إن إصابة طفلك باضطراب طيف التوحد لا يعني أن طفلك لا يستطيع أن يحيا حياة كاملة، بل لديه الفرصة دائمًا أن يكون شخصًا ناجحًا. بالتشخيص المبكر والتدخل السريع والمتخصص يمكن أن يحصل طفلك على نتائج رائعة. ويقدم لنا العلم دائمًا آمالًا جديدة كل يوم في حياة أفضل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى