الإكزيما والصدفية.. كيف يمكن التفرقة بينهما؟

هناك الكثير من الأعراض المشتركة بين هاتين الحالتين، ولكن ليس كل شيء. إذا كنت تعاني من بقع حمراء مستمرة وجافة، وتسبب لك حكة في الجلد لا تزول، فربما أنك تعاني إما من الإكزيما أو الصدفية.

هذه الحالات الجلدية لها أعراض متشابهة، لذلك يصعب التفرقة بينهما، ومعظم الأطباء يعالجون كلتا الحالتان بنفس الطريقة، ولكن يشرح أخصائي الأمراض الجلدية أنتوني فرنانديز، أستاذ في الطب والحاصل على الدكتوراة، الفرق بين الحالتين، بما في ذلك طرق التشخيص، والسيطرة عليها.

نظرة عامة عن الإكزيما والصدفية

تَظهر كلتا الحالتان على هيئة التهاب في الجلد والذي يكون على هيئة طفح جلدي، ويقول دكتور فرنانديز أن اختلافاتهم تكمن في تركيبتهم الجزيئية والخلوية، ويشرح كل منهما.

ما هي الإكزيما؟

يشرح دكتور فرنانديز، قائًلا “الإكزيما هي التهاب في الجلد يجعله أكثر حساسية، وعرضة للعدوى، وتسبب طفح جلدي والذي يكون محدد في بعض الحالات، ويكون جاف، وأحمر، ويثير الحكة، وبه نتوءات، وفي بعض الحالات يكون ذات قشرة”.

الإكزيما لها أنواع متعددة، ولكن عادة عندما يتحدث أحد عن الإكزيما فهو يقصد بها التهاب الجلد التأتبي وهو الأكثر شيوعاً (عادة ما تسمى الأنواع الأخرى من الإكزيما بأسمائها الطبية الكاملة.)

يحدث التهاب الجلد التأتبي عادة للأشخاص الذين يعانون من تاريخ مرضي شخصي أو عائلي لمرض الربو، أو حمى القش، أو أنواع أخرى من الحساسية، وعلى الرغم من تشخيص 10-20% من الأطفال بالإكزيما، ولكن نصفهم تقريباً سيكبرون ولن يكونوا مصابين بها.

ما هو مرض الصدفية؟

الصدفية مرض مزمن مناعي، أي أن جهازك المناعي يصبح به خلل وظيفي إذ يصبح نشط بشكل مزمن، فيؤدي إلى تغيرات في الجلد ويسبب بقع مرتفعة، وحمراء، ولها قشرة على الجلد.

هناك العديد من أنواع الصدفية، ولكن أكثرهم شيوعاً هي صدفية الطبقات (الصدفية اللويحية)، والتي تمثل 80-90% تقريباً من حالات الصدفية.

يقول دكتور فرنانديز”مرض صدفية الطبقات مزمن، أي أنها ليس لها علاج نهائي، ولكن يمكن أن تتحسن أو تصبح أسوأ في أوقات مختلفة في حياتك، ويمكنك معالجتها بالعلاجات المنزلية والأدوية.”

ما هي القواسم المشتركة بين الإكزيما والصدفية؟

التهاب الجلد التأتبي وصدفية الطبقات حالتان مختلفتان، ولكن بينهما قواسم مشتركة، مثل:

  • متشابهان في الشكل. من الصعب تحديد اياً منهما عند ظهوره على الجلد، لأن كلاهما يسبب جلد جاف ومتشقق  وقشرة على الجلد.
  • كلاهما ليسا معديين. يقول دكتور فرنانديز”لا تنتقل الإكزيما أو الصدفية من شخص لآخر، إنهما ليسا معديين.”
  • تكون وراثية في بعض الحالات. يمكنك التنبؤ بهما وراثياً، أي أنها تنتقل وراثياً من العائلة.
  • يمكن أن يصاب بها أي شخص. يمكن أن يصاب بأي من الحالتين في أي عمر أو جنس أو عرق، (ولكن النساء وأصحاب البشرة السمراء أكثر عرضة للإصابة بالإكزيما، وأيضاً أكثر انتشاراً في الأطفال.)
الإكزيما والصدفية.. كيف يمكن التفرقة بينهما؟

الاختلافات بين الإكزيما والصدفية

من الصعب التمييز بين التهاب الجلد التأتبي وصدفية الطبقات عن طريق الشكل.

كما يشرح الطبيب فرنانديز قائلًا:”يجب النظر إلى جميع الجوانب السريرية للطفح الجلدي للتمييز بين الإكزيما والصدفية بما في ذلك التاريخ المرضي للمريض والمشاكل الطبية الأخرى، عادة يمكننا التمييز بين إصابة الصدفية وإصابة الإكزيما بصرياً، ولكن بالتأكيد في بعض الحالات لا يمكن التمييز بينهما، وفي تلك الحالات نأخذ خزعة للتحليل.” ويشرح بعض الاختلافات بين المرضين.

بداية حدوثها:

تظهر الصدفية عادة في بداية مرحلة البلوغ، ولكن تتطور الحالة لاحقاً في الحياة، ويُرى التهاب الجلد التأتبي عادة في الأطفال ولكنه يمكن أن يظهر في أي عمر، إما بسبب الجلد الجاف أو التعرض للكيماويات التي تحفز تهيج الجلد أو بسبب رد فعل تحسسي.

الشكل الخارجي:

يتشابه شكل الصدفية والإكزيما على الجلد، ومن أشهر أشكالهم هي:

  • نتوءات.
  • جفاف الجلد.
  • تشققات.
  • بقع جلدية.
  • احمرار في الجلد.
  • قشرة على الجلد.

إذا كنت مصاب بصدفية الطبقات فستلاحظ وجود بقع جلدية حمراء ومغطاة بقشرة فضية، هذه تسمى اللويحات وعادة ما تكون محددة المعالم ومرتفعة عن الجلد وتثير الحكة ومؤلمة.

أما الصدفية فتختلف عن الإكزيما فتكون اللويحات أكثر سُمكاً، والقشرة تكون أكثر جفافاً عن الإكزيما، ويقول دكتور فرنانديز”على الرغم من ذلك فتلك الاختلافات ليست كافية للتمييز بين المرضين بالعين المجردة.”

السوائل:

يوجد دليل واضح يشير إلى الإكزيما، وهو تسرب سائل عن طريق الجلد ويسمى بالإفرازات المصلية، ويقول دكتور فرنانديز”عندما نرى ذلك، بالتأكيد نفكر في الإكزيما بدلاً من الصدفية.”

وتسمى بالإكزيما النازَّة، وهي نتيجة لالتهابات الجلد، فإذا كنت مصابًا بها يجب عليك التوجه للطبيب في أسرع وقت للعلاج، لأنها تزيد فرصة الإصابة بعدوى.

أماكن الإصابة:

تظهر الإكزيما عادة في البالغين خلف الركبتين أو في مفصل الكوع من الداخل، وتنتشر أيضاً، في:

  • حول العين.
  • على الرقبة.
  • على اليد والقدم والكاحل.

أما الصدفية فتظهر عادة على الكوع أو الركبة أيضاً، ولكن تظهر اللويحات في أي منطقة في الجسم، وتنتشر في:

  • الوجه وفروة الرأس.
  • أظافر أصابع اليد والقدم.
  • الأعضاء التناسلية.
  • أسفل الظهر.
  • كف اليد والقدم.

محفزات المرض:

إذا كنت تعاني من التهاب الجلد التأتبي فيجب عليك معرفة محفز للمرض لديك، والأشياء التي تؤدي إلى تفاقم الحالة، ومن الاسباب الشائعة:

  • مسببات الحساسية مثل حبوب اللقاح ووبر الحيوانات وبعض أنواع الطعام.
  • التعرض للتدخين السلبي وملوثات الهواء.
  • الصابون القاسي على البشرة أو منتجات البشرة الآخرى.
  • بعض الأقمشة مثل الصوف.
  • التوتر.
  • الطقس، خاصة عند الرطوبة المرتفعة جداً أو المنخفضة. 

لا يعلم الأطباء ما هي الأسباب التي تحفز نوبات الصدفية، ويبدو أنها تختلف من شخص لآخر، ولكن بعض المسببات الشائعة مثل:

  • إصابات الجلد، مثل جروح الجراحة.
  • التوتر.
  • العدوى مثل التهاب الحلق العقدي.
  • بعض الأدوية الموصوفة التي تتضمن مركبات الليثيوم، أو حاصرات بيتا. 
  • الطقس، خاصة الهواء البارد والجاف.

الحكة:

يقول دكتور فرنانديز “تسبب الإكزيما عادة حكة شديدة أكثر من الصدفية”، وتزداد سوءاً مع الرطوبة المنخفضة، والتي تؤدي إلى جفاف الجلد وتسبب الحكة، كذلك الحرارة والرطوبة المرتفعة فهي تؤدي إلى زيادة التعرق وزيادة الحكة.

خيارات العلاج لكلاهما:

يوضح د.فرنانديز قائلًا:”على الرغم من اختلاف العوامل المسببة للمرضين، إلا أن علاجهما متشابه، ولكن الأدوية البيولوجية المستخدمة لعلاج الإكزيما لن تكون فعالة لعلاج الصدفية، والعكس صحيح.”

ويشرح بعض الطرق للسيطرة عليهما.

  1. حافظ على ترطيب الجلد: يقول دكتور فرنانديز”لا يوجد علاج للصدفية والأنواع المختلفة من الإكزيما مثل التهاب الجلد التأتبي، ولكن يمكن الحد من الأعراض عن طريق تلقي العلاج المناسب والاهتمام الصحيح بالجلد.”

الجلد الجاف يسبب الحكة، لذلك الحل للسيطرة على تلك الحالات هي الحفاظ على ترطيب البشرة، ويقترح دكتور فرنانديز استخدام كريمات مرطبة أو مراهم، بغض النظر عن الأدوية الموصوفة إذا كانت للإكزيما أو الصدفية.

2استخدام الأدوية المنزلية الآمنة: يعتبر مصطلح الأدوية خطأ في تلك الحالات، لأنها لا يوجد  لها علاج، ولكن يمكن تجربة السيطرة على الأعراض عن طريق استخدام بعض الحيل والنصائح.

وتأكد من معرفة ما يجب وما لا يجب فعله لعلاج الإكزيما في المنزل، وما هي العلاجات المنزلية التي تساعد في أثناء نوبة الصدفية مثل حمامات الشوفان الغروية والتي تساعد في علاج الحالتين.

3– اعتنِ بنفسك جيداً: يستفاد جلدك من صحتك العامة، لذلك اتبع تلك النصائح للحفاظ على صحتك وجلدك في أفضل حال:

  • تناول الكحوليات باعتدال.
  • اشرب المزيد من الماء.
  • ممارسة الكثير من التمارين الرياضية.

4 –اتبع حمية غذائية صحية:

 تناول الطعام الجيد جزء مهم للحفاظ على الصحة ككل، ويعطي تأثير جيد على الجلد أيضاً، يُعتقد أن حمية البحر الأبيض المتوسط أصح حمية غذائية للقلب، ويقترح أن يلتزم بها مرضى الإكزيما و الصدفية بسبب تركيزها على مضادات الالتهابات.

ما تتناوله يقلل من أعراض الصدفية ونوباتها، لذلك يفضل أن تسأل طبيبك عن أفضل الحميات الغذائية للمصابين بالصدفية، وعلى الرغم من عدم وجود أطعمة، أو نظام للطعام لعلاج الإكزيما، فيمكنك تعديل حميتك الغذائية محاولة لإبعاد الأعراض.

متى يجب زيارة الطبيب

يؤكد الطبيب فرناندير”يجب عليك زيارة أخصائي أمراض جلدية إذا كنت تعاني من طفح جلدي لا يزول بالأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية.” وتشمل العلاجات:

  • كورتيزون موضعي، خاصة إذا كانت الحالة خفيفة.
  • أدوية مثبطات المناعة مثل: (سيكلوسبورين أو مثوتركسيت أو الأدوية البيولوجية) للحالات المعتدلة أو الشديدة.
  • العلاج بالضوء أو الأشعة فوق البنفسجية للحالات الشديدة.

من المهم أيضاً أن تعرف أن الإكزيما يمكن أن تتطور إلى عدوى ثانوية، ولمنع حدوث ذلك سيصف لك الطبيب مضادات حيوية موضعية أو جهازية لإزالة البكتيريا وتهدئة الالتهابات.

بواسطة
ترجمة طبية: منةالله يسريمراجعة ترجمة طبية: د.سارة أحمد سليمان
المصدر
المقال الطبي المترجم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى